من مهنة الطب إلى ميادين العمل الإنسانيّ وخدمة المجتمع، اختارت الدكتورة باسمة الحولي أن توسّع دائرة عطائها من خلال المشاركة في الحياة العامّة، والاستعداد لخوض انتخابات ولاية فيكتوريا المقبلة كمرشحة مستقلة.
تحمل الدكتورة الحولي معها تجربة سنوات من التواصل مع الناس، سواء من خلال عملها الطبيّ في ملبورن أو عبر مبادراتها الخيريّة في لبنان وأستراليا، لترسم رؤية تقوم على خدمة المجتمع والاستماع إلى احتياجاته.
في هذا الحوار، نتعرّف إلى دوافعها لخوض الانتخابات، وأولوّياتها للمرحلة المقبلة، ورؤيتها لمستقبل فيكتوريا.
دكتورة باسمة، لماذا قررتِ الترشح لانتخابات ولاية فيكتوريا؟
جاء قراري بالترشّح بعد سنوات طويلة قضيتها في خدمة الناس، سواء من خلال عملي في الخطوط الأماميّة للرعاية الصحيّة أو عبر انخراطي في العمل المجتمعيّ والإنسانيّ. وخلال هذه المسيرة، لم أكن أتعامل مع الأرقام أو الملفات فقط، بل كنت ألتقي بأشخاص وعائلات لديهم قصص حقيقيّة وتحديّات يوميّة.
رأيت عن قرب معاناة العائلات مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وطول فترات الانتظار للحصول على الرعاية الطبيّة، وصعوبة تأمين السكن، والضغوط المتزايدة التي تواجه أصحاب الأعمال الصغيرة.
هذه التجارب عززت لديّ قناعة بأنّ العمل العام يجب أن يكون امتداداً لخدمة الإنسان، وأنّ السياسة يجب أن تكون وسيلة لحلّ المشكلات لا لصناعة الانقسام. لذلك قررت الترشّح، لأنّني أريد أن أنقل إلى البرلمان حلولاً عمليّة، وتمثيلاً حقيقيّاً وصادقاً يعكس احتياجات المجتمع وصوت الناس.
ما هي الرسالة الأساسيّة التي تودّين توجيهها إلى ناخبي ولاية فيكتوريا؟
رسالتي بسيطة وواضحة: الناس قبل السياسة، والوحدة قبل الانقسام، والحلول قبل الشعارات.
تستحق فيكتوريا قادة يستمعون إلى الناس، ويعملون بروح التعاون، ويتّخذون قرارات تصبّ في مصلحة المجتمع لا في مصلحة الأحزاب.
فكلّ مواطن في فيكتوريا يستحقّ رعاية صحيّة عالية الجودة، وسكناً ميسور التكلفة، وأحياء آمنة، وفرصاً أفضل للأجيال القادمة. إنّ بناء مستقبل أفضل يبدأ عندما يشعر كلّ فرد بأنّ صوته مسموع وأنّ احتياجاته تحظى بالاهتمام.
الدكتورة باسمة: ما أبرز القضايا التي ستكون في صدارة حملتك الانتخابية؟
تنطلق أولويات حملتي من الاحتياجات الحقيقية التي يواجهها المواطنون يومياً، ومن أبرزها:
تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحيّة وتقليل فترات الانتظار.
معالجة أزمة غلاء المعيشة والتخفيف من الأعباء الاقتصاديّة عن العائلات.
جعل السكن أكثر قدرة على التحمّل وتوفير حلول عمليّة لأزمة الإسكان.
التركيز على التعليم، لأنّ مستقبلنا الحقيقيّ يكمن في أطفالنا.
دعم المشاريع الصغيرة باعتبارها جزءاً أساسيّاً من الاقتصاد المحليّ.
دعم الصناعة المحليّة وخلق وظائف مستدامة.
تعزيز أمن المجتمع.
بناء مجتمع متعدّد الثقافات أكثر قوة ووحدة وتماسكاً.
كيف يمكن لخبرتك كطبيبة أن تسهم في دورك في العمل العام والسياسة؟
العمل في القطاع الصحيّ يعلّم الإنسان قبل كل شيء أهميّة الاستماع. فالطبيب لا يستطيع فهم حالة المريض من دون أن يسمع منه، وكذلك القائد العام لا يستطيع اتخاذ قرارات صحيحة من دون أن يستمع إلى المجتمع.
أؤمن بأنّ السياسات الناجحة يجب أن تُبنى على الأدلة، والتشاور، والرحمة، والمنطق السليم. كما أنّ خبرتي في إدارة الخدمات الصحيّة منحتني خبرة في القيادة، وإدارة الموارد، واتخاذ القرارات التي تحقّق أفضل النتائج للناس.
لقد علّمني الطب أنّ خلف كل ملفّ قصّة إنسان، وأنّ أيّ قرار نتّخذه يجب أن نضع تأثيره على حياة الناس في الاعتبار.
برأيك دكتورة: ماذا يحتاج قطاع الرعاية الصحيّة في فيكتوريا اليوم؟
يحتاج قطاع الرعاية الصحيّة إلى رؤية استباقيّة تركّز على تقليص قوائم الانتظار، والاستثمار في الوقاية، وتحسين الوصول إلى أطباء الأسرة وخدمات الصّحة النفسيّة، ودعم الكوادر الصحيّة، وتوسيع الخدمات في الضواحي سريعة النمو.
يجب أن تكون الرعاية الصحيّة استباقيّة لا مجرد استجابة للمشكلات بعد حدوثها، لأنّ الوقاية والرعاية المبكّرة هما أساس بناء مجتمع أكثر صحّة وقوّة.
كيف ترين دور المجتمعات متعدّدة الثقافات في مستقبل الولاية؟
التنوّع الثقافيّ هو أحد أكبر نقاط قوة فيكتوريا. فالمجتمعات المتعدّدة الثقافات أسهمت بشكل كبير في الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحيّة والأعمال، والجالية العربيّة مثال واضح على مجتمع ساهم بشكل إيجابيّ وفاعل في بناء أستراليا.
ينبغي أن يكون هذا التنوّع مصدر وحدة وقوة لا انقسام، وأن نراه جسراً للتعاون والتفاهم بين جميع مكوّنات المجتمع.
ما الذي يميّز حملتك الانتخابية؟
ما يميّز حملتي أنّها تستند إلى تجربة حياتيّة وعمليّة حقيقيّة، وليست إلى مسار سياسيّ مهنيّ فقط. فأنا قادمة من ميادين خدمة الناس، من الطب والعمل المجتمعيّ، ولذلك أركّز على النتائج العمليّة وليس فقط على الخطابات.
حملتي تقوم على المساءلة، والتواصل الحقيقيّ مع المجتمع، والاستماع إلى المواطنين، وتحويل احتياجاتهم إلى حلول قابلة للتنفيذ.
كيف بدأت رحلتك في العمل الخيريّ؟
كان العطاء دائماً جزءاً من قيمي، ومن خلال تجربتي أدركت أنّ الفقر والعزلة وقلة الفرص لا تؤثّر فقط على الظروف المعيشيّة للإنسان، بل تؤثّر أيضاً على صحّته ورفاهيّته.
هذا الإدراك دفعني إلى العمل الإنسانيّ في أستراليا وبنغلاديش وكينيا ولبنان، إيماناً بأنّ خدمة الإنسان مسؤوليّة تتجاوز الحدود والثقافات.
ماذا يعني لك العمل الإنسانيّ بعد سنوات من خدمة الناس كطبيبة؟
العمل الإنسانيّ بالنسبة لي يعني استعادة كرامة الإنسان، ومساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، والوقوف إلى جانب المحتاجين في أصعب الظروف.
فالطب يعالج الجسد، لكنّ الرحمة تعالج المجتمعات. وعندما نساعد الإنسان على استعادة الأمل والقدرة، فإنّنا لا نغيّر حياة فرد فقط، بل نساهم في بناء مجتمع أقوى وأكثر تماسكاً.
ما أبرز المبادرات التي تفخرين بها في لبنان وأستراليا؟
أفتخر بدعم مرضى غسيل الكلى في لبنان وتسهيل وصولهم إلى العلاج، والمساهمة في توفير خدمات التصوير الطبقيّ في إحدى المناطق، بما ساعد المرضى على الحصول على رعاية صحيّة أفضل.
وفي أستراليا، دعمت التوعية الصحيّة والرعاية الوقائيّة وخدمة الفئات المحتاجة، انطلاقاً من إيماني بأنّ الصحة حق أساسيّ للجميع.
هل أثّرت تجاربك الإنسانيّة في رؤيتك للعمل العام؟
بكل تأكيد. فقد علّمتني هذه التجارب أنّ السياسة الجيّدة تبدأ من فهم المشكلات الحقيقيّة التي يعيشها الناس، وأنّ النجاح لا يقاس بالشعارات، بل بالقدرة على إحداث فرق ملموس.
لقد عزّزت هذه الرحلات إيماني بأهميّة الاستثمار في الصّحة، والتعليم، والفرص، وبناء مجتمعات قويّة يشعر فيها الجميع بأنّهم جزء من المستقبل.
إذا منحك الناخبون ثقتهم، ما أوّل ما ستسعين إلى تحقيقه؟
ستكون أولويّتي الأولى هي الاستماع إلى النّاس، لأنّ أيّ عمل عام ناجح يبدأ بفهم احتياجات المجتمع الحقيقيّة.
سأعمل من خلال لقاءات مجتمعيّة منتظمة للتواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب التركيز على تحسين الرعاية الصحيّة، ودعم العائلات والأعمال الصغيرة، وإيجاد حلول عمليّة لأزمة الإسكان.
ما رسالتك الأخيرة إلى الناخبين من أبناء فيكتوريا في هذه المرحلة؟
أدعو الناخبين إلى النظر إلى ما هو أبعد من الشعارات السياسيّة، واختيار من يمثّلهم بصدق، ومن يملك الاستعداد للعمل من أجلهم بإخلاص ومسؤوليّة.
أتعهّد بالعمل بنزاهة، والاستماع باحترام، واتخاذ قرارات تستند إلى الأدلّة والمنطق، ووضع مصلحة النّاس أولاً.
فالسياسة بالنسبة لي ليست تغييراً للمسار، بل امتداد لمسيرة طويلة من خدمة الإنسان. ومعاً نستطيع أن نبني فيكتوريا أكثر صحة، وأكثر أمناً، وأكثر وحدة، ومستقبلاً أفضل لجميع أبنائها.
في ختام هذا الحوار، تبدو رحلة الدكتورة باسمة الحولي امتداداً لمسار بدأ بخدمة الإنسان من خلال الطب، وتوسّع عبر العمل الخيريّ، ليصل اليوم إلى ميدان المشاركة السياسيّة.
وبينما تستعدّ لخوض انتخابات ولاية فيكتوريا المقبلة، تؤكّد أنّ العمل العام بالنسبة لها هو استمرار لرسالة بدأت منذ سنوات: الاستماع إلى الناس والعمل من أجل مجتمع أكثر ترابطاً وازدهاراً.
نتمنّى للدكتورة باسمة الحولي التوفيق في مسيرتها القادمة، وأن تبقى خدمة المجتمع محور كل خطوة تخطوها.
