اليابان تستثمر بقوة في الذكاء الاصطناعي السيادي لمنافسة الولايات المتحدة والصين

تسعى اليابان إلى تعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي من خلال إطلاق مشروع وطني ضخم يركز على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية وتعزيز الأمن الاقتصادي والتكنولوجي للبلاد.

وأعلنت الحكومة اليابانية عن دعم تأسيس تحالف جديد يحمل اسم Noetra، ويضم عدداً من أكبر الشركات اليابانية، من بينها SoftBank وSony وNEC وHonda، بالتعاون مع المعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة (AIST). ويهدف المشروع إلى تطوير نموذج ذكاء اصطناعي أساسي يخدم القطاعات الصناعية ويعتمد على البيانات اليابانية.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليابان من أن يؤدي الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي الأجنبية إلى مخاطر تتعلق بالأمن القومي واستمرارية الأعمال، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المصانع والبنية التحتية والقطاعات الحيوية.

ويرى القائمون على المشروع أن امتلاك نموذج ذكاء اصطناعي سيادي أصبح ضرورة استراتيجية، إذ قد تتسبب التغيرات السياسية أو القوانين الخارجية في تقييد الوصول إلى النماذج الأجنبية، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الصناعات اليابانية إذا كانت تعتمد عليها في تشغيل خطوط الإنتاج أو إدارة العمليات الحساسة.

وحصل المشروع على دعم حكومي كبير ضمن برنامج وطني لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث ستقدم الحكومة تمويلاً بمئات المليارات من الين خلال العام المالي الحالي، مع خطة استثمار تمتد لخمس سنوات تصل قيمتها إلى نحو تريليون ين، في واحدة من أكبر الاستثمارات اليابانية في هذا القطاع.

ولا يهدف مشروع Noetra إلى منافسة الشركات العالمية مثل OpenAI بصورة مباشرة في تطوير نماذج الاستخدام العام، بل يركز على المجالات التي تمتلك فيها اليابان خبرة واسعة، مثل التصنيع الذكي، ورعاية كبار السن، وإدارة الكوارث الطبيعية، وتشغيل الروبوتات، إضافة إلى دعم أعمال تفكيك محطة فوكوشيما النووية.

كما يخطط التحالف إلى توسيع عضويته لتشمل عشرات الشركات من قطاعات السيارات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية والاتصالات والخدمات المالية، بهدف إنشاء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتطبيقات الصناعية داخل اليابان وخارجها.

وسيعتمد النموذج الجديد على الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، بحيث يستطيع تحليل النصوص والصور والفيديو والصوت والبيانات الفيزيائية معاً، وهو ما يمنحه القدرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً في البيئات الصناعية والروبوتية.

وفي الوقت نفسه، تشهد اليابان نشاطاً متزايداً من شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. فقد كشفت شركة Sakana AI مؤخراً عن نظام جديد يحمل اسم Fugu، يعتمد على تنسيق عمل عدة نماذج ذكاء اصطناعي للحصول على نتائج أكثر دقة في البرمجة والتخطيط والاختبارات العلمية، مع تقليل الأخطاء التي قد تنتج عن النماذج التقليدية، رغم ارتفاع تكلفته مقارنة ببعض المنافسين.

كما أعلنت شركة Preferred Networks عن شراكة مع شركة Mitsubishi Heavy Industries لتطوير حلول ذكاء اصطناعي تخدم الصناعات الدفاعية والبنية التحتية، مستفيدة من خبرتها في تطوير الرقائق الإلكترونية والبنية الحاسوبية ونماذج اللغة اليابانية.

وتعكس هذه التحركات توجهاً واضحاً لدى اليابان لبناء منظومة وطنية متكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، تستند إلى الابتكار المحلي والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يضمن الحفاظ على القدرة التنافسية للصناعات اليابانية في ظل السباق العالمي المتسارع نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي.