الزيدي إلى بيروت وعون يدعو لتنظيم عودة اللاجئين السوريّين
يعيش لبنان مرحلة صعبة، في انتظار ما ستؤول إليه وساطة قطر بين طهران وواشنطن، وما إذا كانت تلك الوساطة ستسفر عن حل شامل، يجنب لبنان مزيداً من التصعيد والتوغل الإسرائيلي، فيما أكدت مصادر مطلعة في بيروت أن الجناح العسكري لحزب الله يرفض التعهد بعدم المشاركة في الحرب إسناداً لإيران.
لكن إنذار “العشر دقائق” الذي وجهه الرئيس دونالد ترامب إلى إيران، ينطوي على مخاطر جسيمة، وربما يجبر الجانب الإيراني على التنازل. وتعني الـ10 دقائق حملة قصيرة ومكثفة ستكون كافية للقضاء على تبقّى من بقايا مركز المفاعل النووي الذي دمّر مرتين في حرب 12 يوماً ثم في حرب ثانية واستمرت عدّة أشهر.
يبدو حسب معلومات المخابرات أنّ أحد المواقع المرشحة للاستهداف هو “جبل الفأس” قرب محطة نطنز التي دثمّرت خلال الحرب الماضية.
وتؤكد مصادر في واشنطن أن الرئيس ترامب بات مقتنعاً بأن الإيرانيين لا يفهمون إلاّ بلغة القوّة.
ويحذر الخبراء من إقدام ترامب على استخدام قنبلة نووية قصيرة تحسم الحرب في عشر دقائق. لكن هناك فرصة أخيرة لكي تتجنّب إيران الحرب هو أن تذهب الى المفاوضات التي تجري في الدوحة، خصوصاً أنّ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وصل الى الدوحة وعنده الرغبة في التوصّل الى حل سلمي يجنّب المنطقة شر القتال.
مساعي خفض التصعيد بحثها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، في اتصال هاتفي استعرضا خلاله علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وآخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال الاتصال، دعم دولة قطر لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
كما جدد موقف دولة قطر الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، ووقوفها المستمر إلى جانب الشعب اللبناني.
إذن تبقى المنطقة معلّقة على خيط رفيع من الرسائل والوساطات، في ظل تراجع فرص التوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني، واستمرار التوتر الميداني في مضيق هرمز.
وكانت التهديدات الاسرائيلية لحزب الله والدولة اللبنانية، من استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، واحتلال مدن في الجنوب وبلدات جديدة، كالنبطية وصور ومناطق في الزهراني، اذا ما دخل “حزب الله” في حال شنت الولايات المتحدة واسرائيل غارات واستهدافات لايران، التي اعلنت بدورها الاستنفار على المستويات كافة، فتحت المجال امام اتصالات ومشاورات للحؤول دون ان يشرب لبنان وجنوبه الكأس المرة مرة ثالثة، في ظل تطورات بالغة الخطورة، اذا حصلت الحرب مجدداً.
وقالت مصادر سياسية مطلعة إن قنوات التواصل والتنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء مفتوحة لمتابعة التطورات الراهنة محليا وإقليميا قائمة وتتركز تصالاتهم على إبقاء لبنان بمنأى عن تداعيات اي حرب محتملة.
واشارت المصادر نفسها الى ان التحذيرات التي تلقاها المسؤولون اللبنانيون من جهات غربية استدعت اتصالات رفيعة المستوى تصب في سياق حماية لبنان في حين ان ما تردد عن ضمانات من “حزب الله” لعدم دخوله في حرب إسناد جديدة لم تبلغ بشكل مباشر، لكن هناك ترجيحات بعدم إقدامه على اي خيار خاطىء، مؤكدة ان هناك تركيزا على تمتين الوحدة الداخلية ودعم المؤسسات ولاسيما مؤسسة الجيش اللبناني.
ولبنان ما زال يترقب ايضا اتجاهات ومصير المفاوضات الاميركية – الايرانية التي لفها التناقض امس، بين الاعلان الاميركي والقطري عن تقدم وبين ما اعلنته طهران من رفض العرض الاميركي وبخاصة المتعلق منه بالملف النووي، وقول رئيس مجلس الامن القومي محسن رضائي: ان الرد الأميركي ليس مقنعًا ويتعيّن عليهم الوفاء بشروط إيران السبعة. وتأكيد المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية: أنه في ضوء ما سبق والانتهاك الأميركي للاتفاقات نشارك بأي مسار دبلوماسي بحذر وشك، وان وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان شرط أساسي لأي اتفاق.
وهكذا تتقدم المخاوف من تجدد المواجهة على ما عداها، وسط ترقب لما سيكون عليه موقف “حزب الله” إذا اندلعت الحرب مجدداً، وما إذا كان سيختار الانخراط في إسناد إيران، فيما تتزايد التحذيرات الداخلية من جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة لا يحتمل كلفتها.
وفيما غابت هذه الهواجس عن جدول الحركة السياسية الرسمية، حضرت ملفات الداخل من النزوح السوري إلى سلامة الغذاء وأزمة الكهرباء، بالتوازي مع تطورات قضائية في ملف متفجرات ضهر البيدر، بعدما اختتمت التحقيقات الأولية وأُحيلت محاضرها إلى القضاء العسكري. أما “حزب الله”، فكان اسمه حاضراً على جبهة أخرى، مع إعلان السلطات السورية إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص، وصدور نفي قاطع من الحزب لأي صلة له بالخلية الموقوفة.
ختم التحقيقات
على المستوى القضائي، اختتم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، التحقيقات الأولية التي اجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في ملف شاحنة متفجرات ضهر البيدر. وتسلم القاضي الحاج محاضر تحقيقات شعبة المعلومات التي تناولت الجوانب الفنية من الملف، بما يخصّ ضبط كاميرات المراقبة ومضامين الهواتف النقالة العائدة إلى ثلاثة أشخاص من المدعى عليهم، وسيحيل هذه المحاضر إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، إلحاقاً بالملف الذي سبق للقاضي غانم أن ادّعى فيه يوم الجمعة الماضي.
الى ذلك أفادت المصادر ان تخصيص جلسة مجلس الوزراءن اليوم الخميس، النقاش لملف الكهرباء قد يدفع الى مقاطعة لوزراء “القوات اللبنانية” بسبب عدم بحث ملف التفجيرات وعدم إحالته إلى المجلس العدلي، كما تطال “القوات”. دون معرفة اذا كان وزير الطاقة سيحضر هذه الجلسة استثنائياً بسبب دراستها لملف الكهرباء.
هذا الملف تابعه الرئيس نبيه بري مع رئيس مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر، إضافة إلى خطة المؤسسة لتوفير تغذية مستدامة بالتيار الكهربائي، في مختلف المناطق اللبنانية.
أما الرئيس نواف سلام فبحث مع المدير العام لأمن الدولة اللواء إدكار لاوندس الاجراءات ذات الصلة بالغش الغذائي وحالات التسمم في ضوء الاجتماع الذي عقد امس الاول في السراي الكبير.
الرئيس عون
في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة السيدة سوزان راب خلال استقباله لها في قصر بعبدا، ترحيبه بتوقيع لبنان اتفاقية مع المركز تهدف الى تنظيم الوضع القانوني والمؤسسي لممثلية المركز في لبنان وتوفير اطار رسمي يضمن استمرار عمل المركز في بيروت ويمكنه من العمل بفاعلية ويوسع نشاطه، كما يتيح له اطلاق برامج أوسع نطاقا ً وأطول أمداً بالتنسيق مع المؤسسات اللبنانية.
وشرح الرئيس عون للسيدة راب ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلوا على ارضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الأحداث في العام 2011، والذين يعمل لبنان حالياً على اعادتهم الى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا. ولفت الرئيس عون إلى ان لبنان لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من النازحين السوريين وان التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، أن تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة، لافتًا الى ان الجيش والقوى الأمنية يعملون على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحة للهجرة الى الدول الأوروبية المجاورة.
وكانت السيدة راب اكدت للرئيس عون التزام المركز مساعدة لبنان وتعزيز مجالات التعاون وتقديم الخبرات اللازمة بما في ذلك التدريب، مركزة على أهمية الشراكة مع لبنان الذي يتمتع بمكانة عالية نظرا لدوره الاستراتيجي كشريك لأوروبا ومنطقة المتوسط. ولفتت إلى أن المركز ينفذ مشاريع عدة في لبنان لاسيما مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود بهدف تعزيز القدرات على المراقبة وتيسير الحركة والتجارة، إضافة إلى مشروع تطوير الاستراتيجية البحرية المتكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية وتحويل لبنان الى مركز تدريب إقليمي.
الزيدي إلى لبنان
في بغداد، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد لزيارة لبنان، مشيرة إلى أن التحضيرات للزيارة كانت محور لقاء بين السفير العراقي لدى لبنان محمد رضا الحسيني ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
وقالت الوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، إن الجانبين بحثا أيضاً آفاق تطوير الشراكة بين البلدين وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وتأتي الزيارة المرتقبة في إطار مساعي الحكومة العراقية لتوسيع انفتاحها على محيطها العربي والإقليمي، وتعزيز حضور بغداد في المنطقة. كما يستعد الزيدي لزيارة الكويت والبحرين خلال هذا الأسبوع.
وتتزامن هذه التحركات مع تحديات يواجهها العراق، تتعلق بتداعيات الصراعات الإقليمية ومخاوف دول الجوار من انعكاسات نشاط الفصائل المسلحة داخل أراضيه، فيما تسعى بغداد إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية.
وأجرى الزيدي خلال الأشهر الماضية سلسلة زيارات إلى دول المنطقة. ففي 28 تموز، زار تركيا والتقى الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد أيام من زيارة إلى إيران، بحث خلالها مع مسؤوليها العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.
وفي 14 تشرين الاول، زار السعودية والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وناقش الجانبان التطورات الإقليمية وتنسيق الجهود لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
كما زار الأردن في 26 تشرين الأول، والتقى الملك عبد الله الثاني، قبل أن يتوجه إلى دمشق في 28 من الشهر نفسه، حيث بحث مع الرئيس السوري أحمد الشرع العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
