حقق مستشفى لوجان في ولاية كوينزلاند الأسترالية إنجازاً طبياً جديداً، بعدما أصبح أول مستشفى في البلاد يستخدم نظاماً روبوتياً متطوراً للتصوير أثناء إجراء فحص شامل بالمنظار لأحد المرضى، في خطوة تعكس التطور المتسارع في التقنيات الجراحية الحديثة.
وأجرى العملية الدكتور سايمون ناصر، اختصاصي جراحة الأنف والأذن والحنجرة، باستخدام نظام VITOM eagle، الذي طُرح في السوق الأسترالية خلال العام الجاري، ويتيح للأطباء رؤية أكثر وضوحاً ودقة أثناء الفحوص والإجراءات الجراحية الحساسة.
وتعتمد التقنية الجديدة على كاميرا رقمية عالية الدقة مثبتة بذراع روبوتية قابلة للحركة، تنقل صوراً مكبرة لموضع الجراحة إلى شاشة كبيرة داخل غرفة العمليات. ويساعد ذلك الجراح على متابعة التفاصيل الدقيقة دون الحاجة إلى الالتزام بوضعية جسدية ثابتة لفترات طويلة.
وأوضح الدكتور ناصر أن المجاهر الجراحية التقليدية كانت تفرض على الطبيب الحفاظ على وضع محدد للرأس والجسم، وأن تغيير زاوية الرؤية كان يتطلب أحياناً تحريك الجسم بالكامل. أما النظام الجديد، فيسمح بتعديل اتجاه الكاميرا بسهولة من خلال الذراع الروبوتية، والوصول إلى زوايا يصعب رؤيتها بالوسائل المعتادة.
وأضاف أن التقنية تتميز بإمكانات تصوير متقدمة، من بينها التصوير الفلوري، الذي يساعد الأطباء على رؤية تفاصيل إضافية داخل المجال الجراحي، بما يدعم دقة الفحص واتخاذ القرارات أثناء العملية.
من جانبه، أكد الأستاذ المشارك برنارد ويتفيلد، مدير قسم الأنف والأذن والحنجرة بالمستشفى، أن النظام قد يسهم في تقليل الوقت المستغرق لتغيير زوايا الرؤية، فضلاً عن تحسين التعاون بين أعضاء الفريق الطبي.
وأشار إلى أن عرض الصور على شاشة كبيرة يمنح الأطباء والمتدربين فرصة متابعة الإجراءات الجراحية بصورة مباشرة، وهو ما يوفر بيئة أفضل للتعليم وتبادل الخبرات داخل غرف العمليات.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على جراحات الأنف والأذن والحنجرة، إذ يرى الأطباء إمكانية الاستفادة منها مستقبلاً في تخصصات أخرى، مثل جراحة العمود الفقري واليد وبعض الإجراءات المرتبطة بإعادة بناء الثدي والأوعية الدموية.
ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لجهود مستشفى لوجان في تطوير الخدمات الطبية، بعدما سبق لقسم الأنف والأذن والحنجرة تقديم خدمات مبتكرة لعلاج اضطرابات التوازن والدوار، من بينها خدمة «Dial-a-Dizzy» والعيادة المتخصصة للحالات الدهليزية المعقدة.
وكان المستشفى قد سجل إنجازاً أسترالياً آخر عام 2024، عندما أجرى تقييماً للدوار لدى مريض صغير السن يعاني إصابة في الحبل الشوكي ويعتمد على جهاز التنفس الصناعي.
ويمثل استخدام النظام الروبوتي الجديد خطوة واعدة نحو تطوير الممارسات الجراحية، مع إمكانية تحسين راحة الجراحين وتعزيز التدريب الطبي، بينما تظل فوائده المتعلقة بتقليل زمن العمليات وتحسين النتائج بحاجة إلى مزيد من التقييم العملي.
