خلاف حادّ بين سلام ومنسّى يطيح بالجلسة الأولى لمناقشة قانون العفو

عون: الصراع اليوم بين غالبيّة من اللبنانيّين تريد بناء دولة وأخرى لا تريد الدولة

كان مقرراً أن يعود مجلس النواب الى استئناف جلساته، أمس الأربعاء، في اليوم الثاني للتشريع، بعد ان رفعها الرئيس نبيه بري الجلسة إثر تطيير النصاب، بعد انسحاب كتل: لبنان القوي، وحزب الله، والجمهورية القوية، على خلفية الخلافات حول صياغات وتعديلات في اقتراح قانون العفو، من دون التوصل الى حلّ الاشكاليات، مع بروز الخلاف بين الرئيس نواف سلام ووزير الدفاع منسى.
والابرز في ما تحقق، اقرار قانون الغاء عقوبة الاعدام، وبهذا يكون لبنان اول دولة في الشرق الاوسط يُلغي هذه العقوبة، اضافة الى اقرار اقتراح قانون الاعلام، كما ورد في اللجان النيابية.
وألغيت عقوبة الاعدام، بعد ان كانت الاحكام التي تقضي بالاعدام اوقفت فعلياً منذ العام 2004.
واعتبر وزير العدل عادل نصار ان الاقرار “خطوة تاريخية”.
وجرى رفع الجلسة لحل الخلاف بين الرئيس سلام ووزير الدفاع، واجتمع الرئيس بري مع رئيس الحكومة لمعالجة هذا الموضوع.
وفي مجلس النواب، قال الرئيس سلام: “نحن لا نتدخل بعمل المجلس، واطلب من النواب عدم التدخل بعمل الحكومة، وهناك مبدأ فصل السلطات، وفي حكومة وفي رئيس حكومة هو مشرف على عملها ما حدا يتطاول على صلاحيات الحكومة”.
وأكد الرئيس سلام موقف الحكومة عن اقتراح قانون العفو، وهو “العدالة فالعدالة فالعدالة”.
إلى ذلك، اتفق الرئيس جوزاف عونوالسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى بأن المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية تحقق تقدماً.
وتطرق الرئيس عون للمفاوضات مع اسرائيل، خلال استقباله وفداً من “المؤسسة المارونية للانتشار”، فقال: “المفاوضات تحقق تقدما، وتظل في كل الأحوال افضل من نتائج الحرب المدمرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الاطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم”. واعتبر “أن التفاوض ليس استسلاما ولا تنازلا، بل هو استكمال لتحقيق اهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. وفي النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها”.
وقال: “إننا نسمع دائما شعارات تقول ان ما اخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. ولو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت اول من وقف الى جانبهم، ولكن عليهم ان يقفوا الآن الى جانبنا في محاولة استرداد ارضنا عبر التفاوض، وهناك اكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار”.
وأكد الرئيس عون “ان الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة ان تستعيد مكانتها، وان تفاوض، وان تبني المؤسسات”.
وكان البارز تفاوضياً كلام لمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية مفاده: أن المسار التفاوضي اللبناني- الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، واعلن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إثر زيارته بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة، وقال: “أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

الجلسة

افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة العامة التشريعية بالدعوة للوقوف دقيقة صمت على رحيل نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال معلولي، ثم بدأ النقاش في البند الاول المتعلق بإلغاء عقوبة الاعدام، وسط تحرك احتجاجي لموظفي القطاع العام والعسكريين والمدنيين المتقاعدين للمطالبة بدفع كامل فروقات المفعول الرجعي.
لكن المحطة الأكثر حساسية كانت تلك التي وقعت بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، فقد اراد منسى إبداء رأيه أمام المجلس في موضوع يتصل بالعفو العام، انطلاقاً من موقعه وزيراً للدفاع ومسؤوليته عن المؤسسة العسكرية، فيما تمسّك رئيس الحكومة بفكرة أن التعبير عن موقف الحكومة أمام مجلس النواب يعود إلى رئيسها، وأن الحكومة لا يمكن أن تتحول إلى مجموعة أصوات ومواقف منفصلة داخل المجلس. ورفع الرئيس نبيه بري جلسة التشريع الى الساعة السادسة مساء خلال مناقشة البند الثاني على جدول الاعمال، وهو قانون الاعلام، إثر السجال والصراخ بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى قبيل الجلسة.
وعقد بري وسلام اجتماعاً بعد رفع الجلسة، لمعالجة الخلاف خلال الجلسة التشريعية. وبحسب المعلومات، فإن التوتر بين سلام وميشال منسى وصل الى حدّ تدخل قيادة الجيش وإصرارها على القاء منسى لكلمته، وإصرار عدد من النواب على عودة منسى الى المجلس والقاء كلمته، حتى وصلت ببعض النواب بالتهديد بعدم العودة الى الجلسة، قبل الإستماع الى وزير الدفاع.
وأفادت روايات سياسية وإعلامية بحدوث سجال بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى على خلفية مناقشة قانون العفو العام، حيث نقل عن سلام قوله لمنسى: “ممنوع أن تدخل إلى الجلسة”، واتهمه بأنه يضع الجيش في وجه الطائفة السنية في حال عدم إقرار القانون.
وكانت وضعت بعد التعديلات على قانون الاعلام في جلسة اللجان الفرعية مع نقابة المحررين ووزير الاعلام بول مرقص ليل الاثنين، ولكن يبدو أنها لم ترسل لمجلس النواب للاطلاع عليها، وقد وزعت اوراق التعديلات خلال جلسة يوم الثلاثاء، ما ادى لاعتراض العديد من النواب، ومنهم رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل. كذلك، اعتبر بعض النواب، انه ليس من المنطقي قراءة التعديلات بشكل سريع خلال الجلسة، وقد خرج النائب وضاح الصادق باقتراح لتأجيل مناقشة قانون الاعلام. وقال النائب طوني فرنجيه من مجلس النواب: “لن نقبل بأن يُكسَر الجيش. نؤيّد العفو العام لرفع المظلومية، لكن بعد الذي حصل مع وزير الدفاع نطرح علامات الاستفهام.” وأضاف: “نتمنّى عودة وزير الدفاع إلى مجلس النواب ليلقي كلمته ويعبّر عن رأي المؤسّسة العسكرية”.
وكذلك دعا النائب جورج عدوان إلى فرصة للملمة الوضع، فتم تأجيل البحث به إلى الجلسة المسائية. وسجل انسحاب نواب كتلة لبنان القوي (التيار الوطني الحر) من الجلسة.
ولم يخلُ مطلع الجلسة من كلام سياسي، فطالب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، برّي في بدايتها بالدعوة إلى جلسة خاصة لمناقشة الحرب الدائرة حالياً في لبنان، متسائلاً عن غياب النقاش حول هذا الأمر في أمّ المؤسسات الدستورية. وبرزت اعتراضات لنواب الثنائي على أداء السلطة والحكومة، فسأل النائب علي حسن خليل عن الخريطة التي نشرتها إسرائيل والخطوات التي اتخذها وزير الخارجية يوسف رجّي والحكومة، فيما انتقد النائب قاسم هاشم أداء السلطة حيال ما يجري في الجنوب. وفي سياق النقاش، توجّه النائب سامي الجميّل إلى برّي قائلاً “إذا السلطة هلقد ما بتسوى، ليه ما بيطلعوا من السلطة؟”، ليردّ النائب حسين الحاج حسن “قاعدين ع قلبك، نحنا منعرف مع مين منقعد ومع مين منحكي ومش طالبين رأيك”. فتدخّل برّي طالبًا من النواب عدم الردّ على بعضهم، ليقول الحاج حسن: “هو اللي بلّش”، وينتهي السجال عند هذا الحدّ.
وفي الجلسة المسائية، لم يحضر وزير الدفاع ميشال منسى، بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إلقائه كلمة أمام النواب، في ظل مطالبة عدد من النواب بحضوره، فيما وقع سجال بين عدد من النواب على خلفية الموضوع.
وأكدت النائبة بولا يعقوبيان أنه يحق لرئيس الحكومة نواف سلام الطلب من وزير الدفاع عدم الإدلاء بتصريح، استناداً إلى المادة 64 من الدستور ومبدأ التضامن الحكومي، معتبرة أنه لا يمكن للحكومة أن تخرج بموقفين مختلفين. وقاطعها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب قائلاً: “بدنا نقر القانون، ما تضيّعي الموضوع، ويلي عم تقولي مش دقيق”.
وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النّائب حسين الحاج حسن: أنّها المرّة الأولى في المجلس النّيابي، يُمنع وزير من حضور الجلسة النّيابيّة وإبداء رأيه، وهذه سابقة خطيرة قام بها رئيس الحكومة نواف سلام لغايات معيّنة، وهذا الأمر برسم الشعب اللبناني.
كما طالب النائب إبراهيم كنعان عند بدء مناقشة قانون العفو، بالاستماع إلى وزير الدفاع الذي يمثّل قيادة الجيش وعلى الحكومة ورئيسها أخذ حساسية الموضوع بالاعتبار.
وبعد انسحاب نواب “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” من الجلسة، ذكرت مصادر في “حزب الله” أن انسحاب نواب الحزب جاء اعتراضاً على إلغاء عقوبة الاعدام، موضحة ان اعتراض نواب الحزب اتى على خلفية تخفيض عقوبة الاعدام الى الاشغال الشاقة، فيما يخفض قانون العفو عقوبة الاشغال الشاقة الى ادنى.

إيران

على الخط الإيراني، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة تشعر بـ”الإحباط” من أسلوب إيران في التفاوض، متهماً طهران بعدم الصدق والمراوغة خلال المحادثات.
وفي حديثه لبرنامج “صوت أميركا”، أكد ترامب أن الإيرانيين “يوافقون معنا داخل غرف الاجتماعات، ثم يرفضون ما تم التوافق عليه عبر وسائل الإعلام”، معتبراً إياهم “مفاوضين ماكرين للغاية، وأناساً غير أمناء للغاية”.
وأضاف الرئيس الأميركي: “لو لم نضرب إيران لحصلت على سلاح نووي”، مشدداً على أن الحرب كانت ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.وقال ترامب: “نحن نتحكم بأموال إيران ونسيطر عليها تماماً”، مشيراً إلى أن “الإيرانيين لا يدفعون رواتب جنودهم، والتضخم في إيران يصل إلى 300%، وعملتهم بلا قيمة”. مؤكدا في المقابل أن الولايات المتحدة “لا تعاني من أي نقص في ذخائر الصواريخ”، مضيفاً “يمكننا ضرب إيران بقوة شديدة”.
في المقابل أكد الحرس الثوري الإيراني أنه إذا تجدد التهديد ضد طهران فستكون مئات آلاف الأميال من خطوط الطاقة ومحطات الكهرباء الأمريكية مهددة أيضا. ونقلت وكالة فارس عن المتحدث باسم الحرس الثوري قوله إنه “في حال تجدد التهديد ضدنا، فستكون البنى التحتية العالمية المتصلة بالإنترنت مهددة”.
في الأثناء أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى مباحثات مع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في العاصمة طهران.
بدوره قال وزير الدفاع الباكستاني لوكالة بلومبيرغ إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الاتفاق والسلام الدائم مضيفاً: “المؤشرات خلال الأيام الماضية تشير إلى أننا نقترب من اتفاق سلام”.