علماء أستراليون يطورون حلاً وراثياً للقضاء على أزمة الأرانب البرية

تسعى مجموعة من العلماء في أستراليا إلى تطوير تقنية ثورية قد تغيّر مستقبل مكافحة الأرانب البرية التي تُعد من أكثر الآفات انتشاراً وتسبباً بالخسائر البيئية والزراعية في البلاد. ويعتمد المشروع على تعديل الخصوبة لدى الأرانب باستخدام تقنيات وراثية متقدمة تهدف إلى تقليص أعدادها بشكل طبيعي وفعال.

في محمية جبل روثويل للحياة البرية غرب مدينة ملبورن، يعمل الباحثون على جمع عينات من الأرانب البرية التي تتمتع بقدرة تكاثر عالية. ويتم استخراج أنسجة من هذه الحيوانات بعد التعامل معها وفق المعايير الإنسانية، ثم تُنقل إلى مختبرات جامعة ملبورن لإجراء أبحاث جينية متقدمة عليها.

ويعكف العلماء على تطوير ما يُعرف بتقنية “الدفع الجيني” أو Gene Drive، وهي تقنية تسمح بنشر صفات وراثية محددة بسرعة كبيرة داخل التجمعات الحيوانية. وتعتمد الفكرة على إطلاق ذكور تحمل تعديلاً جينياً لا يؤثر على قدرتها على الإنجاب، لكن جميع إناث نسلها تصبح غير قادرة على التكاثر.

ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تؤدي إلى انخفاض سريع وكبير في أعداد الأرانب البرية خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيدة من معدل تكاثر الأرانب المرتفع الذي قد يتحول من نقطة قوة إلى عامل يؤدي إلى تراجع أعدادها.

وتأتي هذه الجهود في وقت أصبحت فيه وسائل المكافحة البيولوجية التقليدية، مثل فيروسات الكاليسي والميكسوما، أقل فاعلية مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد الأرانب إلى مستويات قياسية.

وتُقدَّر الخسائر الزراعية الناتجة عن الأرانب البرية بأكثر من 200 مليون دولار أسترالي سنوياً، فضلاً عن التكاليف الضخمة التي تُنفق على برامج المكافحة والأضرار البيئية التي يصعب تقدير قيمتها بدقة.

ويشارك في المشروع خبراء من تخصصات متعددة تشمل علم الوراثة والأجنة والتكاثر وعلم البيئة، إلى جانب باحثين دوليين يمتلكون خبرات في تقنيات الإخصاب المخبري. وقد نجح الفريق بالفعل في إنتاج أجنة أرانب داخل المختبر باستخدام تقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في برامج الإخصاب البشري.

ورغم أن تطبيق هذه التقنية ميدانياً ما زال يحتاج إلى سنوات من الدراسات والتجارب والموافقات التنظيمية، فإن العلماء يرون أنها قد تصبح مستقبلاً أداة فعالة لمكافحة أنواع أخرى من الحيوانات الدخيلة، مثل ضفادع القصب وأسماك الكارب الأوروبية، وربما تساهم أيضاً في حماية التنوع البيولوجي الأسترالي.

ويؤكد الباحثون أن أي قرار باستخدام هذه التقنية سيتطلب مشاورات واسعة بين العلماء والحكومات والمزارعين والمجتمعات المحلية، نظراً لطبيعتها غير التقليدية وتأثيراتها المحتملة على البيئة. ومع ذلك، يعتقد كثيرون أنها قد تمثل الحل الأكثر فاعلية للتعامل مع مشكلة الأرانب البرية التي أرهقت أستراليا لعقود طويل