تفشي الدفتيريا في أستراليا يعيد التذكير بأهمية اللقاحات الوقائية

مع تسجيل مئات الإصابات بمرض الدفتيريا في أستراليا خلال الفترة الأخيرة، عاد الحديث مجدداً حول أهمية اللقاحات ودورها في حماية الأفراد والمجتمعات من الأمراض المعدية التي اعتقد كثيرون أنها أصبحت من الماضي.

وتشهد البلاد حالياً تفشياً لمرض الدفتيريا، وهو عدوى بكتيرية خطيرة وسريعة الانتشار يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مهددة للحياة. وقد تم تسجيل أكثر من 240 حالة إصابة إلى جانب حالة وفاة مرتبطة بالمرض، ما دفع الخبراء إلى دعوة السكان لمراجعة سجلات التطعيم الخاصة بهم والتأكد من تلقي الجرعات اللازمة.

ويؤكد الأطباء أن اللقاح المشترك ضد الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي يعد الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية. ويحصل الأطفال على عدة جرعات خلال سنواتهم الأولى، إلا أن الحماية لا تستمر مدى الحياة، مما يجعل الجرعات المعززة ضرورية في مراحل عمرية مختلفة.

وتوصي الجهات الصحية بالحصول على جرعات تعزيزية للمراهقين، والنساء خلال كل حمل، والأشخاص الذين تجاوزوا الخمسين عاماً إذا مر أكثر من عشر سنوات على آخر جرعة تلقوها. كما ينصح المقيمون أو المسافرون إلى المناطق ذات الخطورة المرتفعة بالحصول على جرعة معززة كل خمس سنوات.

ولا يقتصر الأمر على الدفتيريا فقط، إذ يلفت المختصون الانتباه إلى مرض الحصبة الذي عاد للظهور في بعض الولايات الأسترالية. ويحتاج الأشخاص المولودون بين عامي 1966 و1990 إلى التأكد من حصولهم على جرعتين من لقاح الحصبة، لأن كثيرين منهم تلقوا جرعة واحدة فقط خلال طفولتهم.

أما بالنسبة لمعرفة حالة التطعيم، فيمكن للمواطنين والمقيمين مراجعة السجل الأسترالي للتحصين، الذي يحتفظ ببيانات اللقاحات المسجلة. وفي حال عدم العثور على السجلات أو فقدانها، ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب العام للحصول على المشورة المناسبة.

ويؤكد الخبراء أن تلقي جرعة إضافية عند الشك في اكتمال التطعيم أفضل بكثير من البقاء دون حماية، مشيرين إلى أن الجرعات المعززة الإضافية لا تشكل خطراً صحياً في معظم الحالات.

كما شدد الأطباء على أهمية اللقاحات السنوية، وفي مقدمتها لقاح الإنفلونزا الموسمية، إضافة إلى الجرعات المعززة لفيروس كورونا للفئات العمرية الأكبر سناً. كذلك تتوفر لقاحات أخرى مهمة مثل لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، ولقاحات المكورات الرئوية والهربس النطاقي للفئات المعرضة للمضاعفات الصحية.

ومع ازدياد حركة السفر الدولية، ينصح المختصون المسافرين بالاطلاع على المخاطر الصحية في وجهاتهم والتأكد من استكمال التطعيمات المطلوبة قبل السفر. كما أن الالتزام بالإجراءات الوقائية البسيطة مثل غسل اليدين بانتظام واستخدام المعقمات وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة يظل وسيلة فعالة للحد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المعدية.

ويؤكد خبراء الصحة أن المحافظة على معدلات تطعيم مرتفعة تبقى خط الدفاع الأول ضد عودة الأمراض التي نجحت برامج التحصين في الحد منها لعقود طويلة.