القوّات الإسرائيليّة عند الليطاني ومقتل أربعة جنود إسرائيليين

ترامب: مضيق هرمز سيُفتح تلقائيّاً… وبزشكيان يطالب بضمانات

ما تزال طبول الحرب تقرع داخل إيران، فيما لا يلوح في الأفق أي حوار جدي بين واشنطن وطهران.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران “لن تستمر لفترة طويلة”، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تضطر إلى البقاء في المواجهة زمناً ممتداً.
وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست”، قال ترامب: “لن نبقى هناك لفترة طويلة، لن نضطر للبقاء هناك لفترة طويلة. ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لقمع قدراتهم الهجومية”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف القدرات الإيرانية.
كما أعرب عن اعتقاده بأن مضيق هرمز سيفتح “تلقائياً” بعد انتهاء الصراع، مضيفاً: “أعتقد أنه سيفتح تلقائياً”، معتبراً أن إيران “لم يعد لديها أي قوة”، على حد تعبيره، وأن على الدول التي تعتمد على المضيق أن “تذهب وتفتحه”.
في المقابل، رفض ترامب الإجابة عما إذا كان يعتزم إرسال وفد تفاوضي يضم نائبه جي دي فانس أو المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى طهران، مكتفياً بالتأكيد على استمرار الضغط العسكري.

نتنياهو

في تل أبيب، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي، أن إسرائيل ركزت على أهدافها الاستراتيجية في المواجهة الحالية، معتبراً أن بلاده “غيرت وجه الشرق الأوسط” خلال الشهر الأخير من العمليات العسكرية.
وقال نتنياهو إن إسرائيل وسّعت مساحة “المناطق العازلة” في غزة وسوريا ولبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي “كسر قوة الأذرع التابعة لإيران”، وباتت غير قادرة على تهديد وجود إسرائيل.
وأضاف أن دعم إيران لتلك الأذرع كلّفها نحو تريليون دولار، معتبراً أن هذه الأموال “ذهبت سدى”، وأن النظام الإيراني بات “أضعف من أي وقت مضى”.
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل تنفذ ضرباتها ضد إيران بشكل منهجي، بالتعاون مع الجيش الأميركي، مؤكداً أن التحالف بين تل أبيب وواشنطن تعزز إلى مستوى غير مسبوق. وقال: “نحن وواشنطن نسحق بشكل مستمر النظام الإيراني منذ شهر”، في إشارة إلى العمليات المشتركة المستمرة.

بزشكيان

في طهران، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لإنهاء الحرب المستمرة منذ 32 يوماً، لكنه شدد على ضرورة توافر “ضمانات” حقيقية، معتبراً أن واشنطن لا تؤمن بالدبلوماسية، ومشيراً إلى أنها هاجمت إيران مرتين خلال مسار المفاوضات، في إشارة إلى المواجهات التي اندلعت في حزيران الماضي.
وجاءت تصريحات بزشكيان بعد كلام لترامب أدلى به لصحيفة “نيويورك بوست”، قال فيه إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً، مضيفاً أن بإمكان الدول الأخرى إعادة فتح مضيق هرمز بنفسها. كما أكد أن الولايات المتحدة “دمّرت القدرات الإيرانية تدميراً كاملاً”، لكنه أشار إلى أن أمامها المزيد من العمل لوقف ما وصفه بـ”الهجوم الإيراني”.
في المقابل، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن “أعداء بلاده يتوسلون للتفاوض بشأن فتح مضيق هرمز”، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية من بين الأقوى في العالم، وأن بلاده “هزمت المعتدين”. وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يتضمن تعهداً واضحاً بعدم مهاجمة إيران مجدداً والاعتراف بحقوقها الدولية.

الميدان

من داخل إيران، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية، بسماع أصوات انفجارات وقصف في عدة مدن بالبلاد، من بينها بوشهر، شيراز، كرمنشاه، رامهرمز وأنديمشك. وفي الوقت نفسه، أفادت بعض الوسائل بسماع انفجار في محيط شركة “إيران للصناعات البحرية” (صدرا) في بو شهر جنوب إيران.
لبنان
على جبهة لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إصابة 3 من جنوده بجروح جراء هجوم بطائرة مسيّرة نفّذه مقاتلو حزب الله خلال عملية برية في جنوب لبنان.
وأوضح في بيان أن الجنود المصابين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، وتم إبلاغ عائلاتهم بالحادثة، مشيراً إلى أن الهجوم وقع الإثنين بالتزامن مع نشاط قواته في المنطقة. وأضاف أنه تم “القضاء” على منفذي الهجوم.
ويأتي ذلك في وقت أقر فيه الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، بمقتل 4 من جنوده وإصابة آخرين خلال هجوم لحزب الله في جنوب لبنان.
وبحسب معطيات أولية، اندلع الاشتباك بعدما رصدت قوة من سرية استطلاع “ناحال” خلايا مسلحة، ما أدى إلى مواجهة مباشرة تخللها تبادل كثيف لإطلاق النار. وخلال الاشتباك، سقط عدد من الجنود بين قتيل وجريح، قبل أن تبدأ عمليات إخلاء المصابين جواً، حيث تعرضت القوات الإسرائيلية أثناء الإخلاء لاستهداف بصاروخ مضاد للدبابات.
وأكد الجيش الإسرائيلي عزمه مواصلة عملياته العسكرية ضد حزب الله، في ظل تصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية، وتزامنها مع التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة مع إيران.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من القتلى، هم النقيب نعام مدموني، والرقيب بن كوهين، والرقيب مكسيم إنتيس، فيما لم يُسمح بعد بنشر اسم الجندي الرابع.

هدم منازل في الجنوب

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يعتزم هدم خط القرى الأول في جنوب لبنان، وإقامة مواقع عسكرية ثابتة فيه، ومنع السكان من العودة. وهذه الخطة تشبه الأسلوب الذي يطبّقه الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من عام في قطاع غزة، بهدف فرض السيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود حتى نهر الليطاني، وإقامة مواقع عسكرية دائمة فيها.
وكتبت هآرتس: “يُقدّر أن الجيش اللبناني سيُمنع بشكل معلن عن دخول هذه المناطق”.
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الثلاثاء، إن “كل المنازل اللبنانية قرب الحدود ستهدم كما فعلنا في رفح وبيت حانون”. وتابع: “مصرون على فصل جبهة لبنان عن جبهة إيران”.
وأضاف كاتس أن “الجيش سيبقى مسيطرًا على المنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني في نهاية عمليتنا بلبنان”. وذكر: “سنمنع بشكل مطلق عودة نحو 600 ألف من سكان جنوب الليطاني، حتى ضمان أمن سكان شمال إسرائيل”.
وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان المناطق الواقعة بين الليطاني ونهر الزاهراني للمغادرة، ما يشي باحتمال توسيع الاحتلال إلى شمال الليطاني.

قصف حيفا والكريوت

في تطور ميداني آخر، شهدت الجبهة الجنوبية مساء الثلاثاء تصعيداً جديداً، بعدما أفادت معطيات أولية بإطلاق نحو 5 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في إطار المواجهات المستمرة بين حزب الله وإسرائيل.
وبحسب المعلومات المتداولة، تمكنت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من اعتراض صاروخين على الأقل، فيما لم تتضح بعد نتائج بقية الصواريخ لجهة أماكن سقوطها أو حجم الأضرار المحتملة.
وتزامن إطلاق الرشقة الصاروخية مع دوي صافرات الإنذار في مدينة حيفا ومجمّع “الكريوت”، إضافة إلى مناطق في عكا والجليل الغربي، وسط حالة استنفار أمني واسع في الجبهة الشمالية، وفق ما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وامتدت صافرات الإنذار لتشمل مناطق “كريات حاييم”، “كريات يام”، “كريات موتسكين” و”كريات بياليك”، إلى جانب مواقع في الجليل الأعلى مثل محيط “شاعر نعمان” وكفر مسريك وعين همفرات، فضلاً عن مناطق صناعية في خليج حيفا.

أدعي ينذر

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجلًا متجددًا إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني، في خطوة تعكس انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة.
كما كتب أدرعي في تدوينه على منصّة”إكس”، “إنذاراً عاجلاً إلى سكان القرى اللبنانية: زلايا، لبايا، يحمر (البقاع الغربي)، سحمر (البقاع الغربي)، قلايا، دلافي، بالإخلاء فوراً”.
وأضاف: “أخلوا منازلكم فوراً، وانتقلوا فوراً إلى شمال بلدة القرعون”.
وبلدة القرعون إحدى قرى قضاء البقاع الغربي.
وقال أدرعي إن هذا الإنذار يأتي في إطار ما سماه “العمل بقوة ضد أنشطة حزب الله”.
جاء هذان التحذيران إلى السكان في الجنوب والبقاع الغربي، فيما طالت الغارات الإسرائيلية بلدات عدة في الجنوب، من المنصوري والطيبة وتولين إلى قبريخا ومجدل سلم وزوطر، وصولًا إلى القليلة جنوب صور.
كما شمل القصف المدفعي مناطق وادي صربين وأطراف بيت ليف، بالتوازي مع استهدافات دقيقة بالطائرات المسيّرة.
ولم يقتصر التصعيد على القصف، بل تعدّاه إلى استهداف بنى تحتية حيوية، كما في مرجعيون حيث أدى قصف محطة مياه إلى تسرّب الكلور وتسجيل حالات اختناق في صفوف فرق الإسعاف، ما يفتح باب استخدام الضغط الإنساني كأداة إضافية في المعركة.
في تطور بالغ الدلالة، انتقل التصعيد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث جددت إسرائيل إنذاراتها لسكان منطقة الغبيري قبل تنفيذ غارة على بئر العبد.
وإلى الشرق من بيروت، سقط صاروخ إسرائيلي عصر الثلاثاء على شقة قرب مرآب في منطقة مار روكز لناحية المنصورية، ما اسفر عن سقوط أضرار كبيرة دون معلومات عن أي استهداف حتى الآن.
واستهدفت شقة في الطابق الأرضي من أحد المباني. ووردت المعلومات أن الغارة تمت بصاروخين.
يُذكر أن المنطقة يتواجد فيها عدد من النازحين. وعلى غير عادته، لم يعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه قام باستهداف في منطقة بيروت، واكتفت منصات إعلامية، بالترجيح أنها “عملية اغتيال” من دون الاستناد إلى معلومات موثوقة.
وفي الجنوب، وصل الجيش الإسرائيلي إلى جنوب مدينة صور، إحدى كبريات المدن في الجنوب. وذكرت تقارير مستقلة عن وصول القوات الإسرائيلية إلى مجرى نهر الليطاني. وإذا بقيت هناك، يكون لبنان قد فقد حوالي 10 بالمئة من أراضيه لصالح الاحتلال.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت دبابة ميركافا، وحواجز عسكرية، ومنظومات دفاع جوي داخل المستوطنات الإسرائيلية.
الدولة اللبنانية: حزب الله خارج على القانون
بالتوازي مع التصعيد، برزت مؤشرات مقلقة على تراجع حضور الدولة في الجنوب، مع انسحاب الجيش اللبناني من عدد من البلدات، بينها رميش وعين إبل، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني الرسمي مقابل تصاعد وتيرة الحرب.
في المقابل، اتخذت الدولة خطوة سياسية لافتة عبر توجيه رسالة إلى الأمم المتحدة تتضمن تصنيف الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة خارجة على القانون، في محاولة لإعادة تموضع لبنان رسميًا ضمن الإطار الدولي.
وعلى المستوى السياسي، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال استقباله الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس رافو، على أن “لبنان يرحّب بالدعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدته في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الأراضي اللبنانية، وللوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة التفاوضية التي أعلنّا عنها قبل أيام”.
وأكد “أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة”.
كما رحّب بالدعم الفرنسي، لا سيما العسكري، لتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وفي السراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الوزيرة روفو، في حضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.