تحذير لشركة اتصالات بعد خسائر بملايين الدولارات في عملية احتيال باسم HSBC

كشفت تقارير جديدة عن تعرض آلاف العملاء في أستراليا لعمليات احتيال إلكتروني واسعة النطاق انتحل فيها المحتالون هوية بنك HSBC عبر رسائل نصية مزيفة، ما أدى إلى خسائر تجاوزت 34 مليون دولار أسترالي خلال عدة سنوات. وعلى الرغم من الدور الذي لعبته إحدى شركات الاتصالات العالمية في تمرير هذه الرسائل، فإنها لم تواجه سوى تحذير رسمي من الجهة المنظمة للاتصالات في البلاد.

واعترف بنك HSBC مؤخراً أمام المحكمة الفيدرالية بأنه لم يوفر الحماية الكافية لعملائه ضد هذه العمليات الاحتيالية، ووافق على دفع غرامة قدرها 35 مليون دولار أسترالي. ووفقاً للبيانات المتاحة، تلقى البنك أكثر من ألف بلاغ من عملاء أكدوا تعرضهم للاحتيال بين عامي 2020 و2024.

واعتمد المحتالون على إرسال رسائل نصية تبدو وكأنها صادرة من البنك، تحذر العملاء من وجود معاملات مشبوهة على حساباتهم وتطلب منهم الاتصال برقم مخصص لمكافحة الاحتيال. وعند الاتصال، كان الضحايا يتحدثون مباشرة مع المحتالين الذين ينجحون في كسب ثقتهم والوصول إلى حساباتهم المصرفية وسرقة الأموال.

الأمر الأكثر خطورة أن هذه الرسائل كانت تظهر داخل نفس سلسلة الرسائل الحقيقية التي يستخدمها البنك للتواصل مع عملائه، ما جعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي أغسطس الماضي، توصلت هيئة الاتصالات والإعلام الأسترالية (ACMA) إلى أن شركة Telesign الأمريكية سمحت بمرور 1121 رسالة احتيالية تنتحل هوية HSBC عبر شبكتها، كما أنها لم تبلغ الهيئة بهذه الرسائل كما تقتضي القواعد التنظيمية. وكشفت التحقيقات أيضاً أن الشركة لم تشارك معلومات حول أكثر من 11 ألف رسالة احتيالية أخرى.

ورغم هذه المخالفات، لم تُفرض أي غرامة مالية على الشركة، واكتفت الهيئة بإصدار توجيه رسمي يلزمها بالامتثال لقواعد مكافحة الاحتيال مستقبلاً. وأوضحت الهيئة أن التشريعات الحالية لا تسمح بفرض عقوبات مالية على المخالفة الأولى، بينما يمكن فرض غرامات تصل إلى 250 ألف دولار فقط في حال تكرار المخالفة.

هذا القرار أثار انتقادات واسعة من الضحايا والمدافعين عن حقوق المستهلكين. فقد أكدت إحدى الضحايا من سيدني أنها خسرت نحو 50 ألف دولار قبل أن تتمكن من استعادة أموالها بعد إجراءات طويلة استمرت قرابة عام، معتبرة أن مجرد توجيه تحذير للشركة أمر غير كافٍ.

كما انتقدت منظمات حماية المستهلكين محدودية صلاحيات هيئة الاتصالات، مشيرة إلى أن جهات تنظيمية أخرى مثل هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية تمتلك سلطات أقوى وأكثر فاعلية في التعامل مع مثل هذه القضايا. وطالبت هذه الجهات بتحديث القوانين لمنح الهيئة صلاحيات أوسع تمكنها من التصدي بشكل أكثر حزمًا لعمليات الاحتيال الإلكتروني المتزايدة.

من جانبها، دافعت هيئة الاتصالات عن إجراءاتها، مؤكدة أنها تحركت فور اكتشاف المخالفات، وأن التحقيقات أظهرت أن جزءاً كبيراً من هذه الرسائل الاحتيالية كان مصدره خارج أستراليا، وأن المحتالين استخدموا أساليب متطورة للغاية لتجاوز أنظمة الحماية.