كشفت دراسة علمية حديثة أن النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، والتي أطلقوا عليها حديثًا اسم متلازمة المبيض متعددة الغدد الصماء والأيض، يواجهن خطرًا أعلى بكثير للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بالنساء غير المصابات بهذه الحالة.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية “لانسيت”، على تحليل بيانات صحية لأكثر من 2.4 مليون امرأة جُمعت خلال الفترة بين عامي 2000 و2022، لتعد واحدة من أكبر الدراسات التي تناولت العلاقة بين متلازمة تكيس المبايض وصحة القلب. وأظهرت النتائج أن النساء المصابات بالمتلازمة كن أكثر عرضة بنحو أربع مرات للإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر الأخرى مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري.
وفي أستراليا، أكد خبراء صحة المرأة أن نتائج الدراسة ليست مفاجئة، لكنها تسلط الضوء على أهمية تغيير طريقة التعامل مع المرض، باعتباره اضطرابًا هرمونيًا واستقلابيًا يؤثر في الجسم بأكمله، وليس مجرد مشكلة مرتبطة بالمبايض أو الخصوبة. وأوضحت البروفيسورة هيلينا تيدي من جامعة موناش، التي قادت المبادرة العالمية لتغيير اسم المرض، أن الاضطراب يؤثر في مستويات الهرمونات والأنسولين والتمثيل الغذائي، ما ينعكس على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
ويؤكد الباحثون أن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة لعوامل الخطر القلبية، مثل ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر في الدم، يمكن أن تساعد في تقليل احتمالات الإصابة بالمضاعفات المستقبلية. كما ينصح الأطباء باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
وتشير التقديرات إلى أن المتلازمة تؤثر في نحو 170 مليون امرأة حول العالم، بينما يعيش أكثر من 1.3 مليون أسترالي مع أمراض القلب والأوعية الدموية، التي لا تزال من أبرز أسباب الوفاة في البلاد، مما يجعل الوقاية والكشف المبكر عنصرين أساسيين لتحسين الصحة العامة.
كما ذكرت صحيفة “أستراليا اليوم” الباحثون أن تسهم هذه النتائج في رفع مستوى الوعي بين الأطباء والنساء على حد سواء، وتشجيع إدراج فحوص صحة القلب ضمن الرعاية الروتينية للمصابات بمتلازمة تكيس المبايض، بما يساعد على اكتشاف المشكلات الصحية مبكرًا والحد من مضاعفاتها مستقبلاً.
