تتسارع وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الأسترالية، مع زيادة واضحة في حجم الاستثمارات وعدد المهام التي تعتمد على هذه التقنيات. لكن هذا التوسع السريع يكشف في الوقت نفسه عن فجوات في جودة البيانات والحوكمة والرقابة، ما قد يحد من قدرة المؤسسات على تحقيق أقصى استفادة من استثماراتها.
وبحسب بحث جديد أجرته Oxford Economics لصالح SAP وشمل 2600 شركة في 13 دولة، بينها 200 شركة أسترالية، أصبح الذكاء الاصطناعي يدعم نحو 29% من المهام في متوسط الشركات الأسترالية، مقارنة بـ25% قبل عام. ويتوقع المسؤولون أن ترتفع النسبة إلى 48% خلال العامين المقبلين.
كما ارتفع متوسط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من 27.5 مليون دولار أسترالي إلى 35.5 مليون دولار، فيما تتوقع المؤسسات زيادة إضافية في الإنفاق بنسبة 44%. وفي المقابل، تحسنت العوائد المقدرة من هذه الاستثمارات من 15% في العام الماضي إلى 20% حالياً، مع توقع وصولها إلى 37% خلال عامين.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن التحدي الحقيقي لا يتعلق بحجم الإنفاق وحده. فكلما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من العمليات اليومية، ازدادت الحاجة إلى بيانات موثوقة وقواعد واضحة للمساءلة والرقابة البشرية.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع انتشار ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيلي» أو Agentic AI، الذي يستطيع تنفيذ بعض الإجراءات بصورة أكثر استقلالية. وأظهرت الدراسة أن ثلثي الشركات الأسترالية تقريباً اختبرت بالفعل حالات استخدام لهذه التقنية، لكن أقل من نصفها يمتلك فهماً واضحاً ومشتركاً لما تعنيه بالنسبة إلى المؤسسة.
كما أفادت جميع المؤسسات الأسترالية المشاركة في الدراسة والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي الوكيلي بأنها واجهت مشكلة واحدة على الأقل أثناء تطبيقه، فيما أشار نحو نصفها إلى قيام الوكلاء بتنفيذ إجراءات غير صحيحة. وذكرت الدراسة أيضاً أن 43% تشغّل بعض هذه الأنظمة دون وجود إنسان ضمن عملية اتخاذ القرار.
وتظل البيانات إحدى أكبر العقبات. فرغم أن 77% من المسؤولين يعتبرون توفر البيانات وجودتها أمراً بالغ الأهمية للاستعداد للذكاء الاصطناعي، فإن 58% فقط يرون أن مؤسساتهم جاهزة من ناحية البيانات، مقابل 64% في العام السابق.
أما الحوكمة، فلا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير. إذ ترى 11% فقط من المؤسسات أن مهاراتها جاهزة بالكامل لإدارة الذكاء الاصطناعي بفاعلية، بينما تنخفض النسبة إلى 9% عندما يتعلق الأمر بالعمليات وأطر الحوكمة.
وتشير النتائج كذلك إلى وجود فجوة على مستوى القيادة والمهارات. فبينما تمتلك نحو ثلثي المؤسسات استراتيجية للذكاء الاصطناعي مرتبطة بأهداف العمل، فإن أقل من نصفها عيّن مسؤولاً محدداً لقيادة هذا الملف. كما أن أكثر من ثمانية من كل عشرة مشاركين غير مقتنعين بأن برامج تطوير مهارات الموظفين تسير بالسرعة نفسها التي تتطور بها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتوضح هذه المؤشرات أن أستراليا تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع توقع استثمارات مرتبطة بالبنية التحتية للقطاع تقدر بنحو 150 مليار دولار أسترالي خلال السنوات المقبلة. إلا أن زيادة الإنفاق وحدها لن تكون كافية.
فالمرحلة المقبلة تتطلب من الشركات ربط تقنيات الذكاء الاصطناعي ببيانات موثوقة وأنظمة حوكمة واضحة وقيادة مسؤولة، مع الإبقاء على الرقابة البشرية، حتى يتحول الانتشار السريع لهذه التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية مستدامة بدلاً من أن يصبح مصدراً جديداً للمخاطر.
