شكوك بريطانية حول مشروع الغواصات النووية: هل ينجح تحالف AUKUS في تحقيق وعوده؟

أثار تقرير حديث صادر عن House of Commons Defence Committee في المملكة المتحدة تساؤلات جدية حول قدرة بريطانيا على الوفاء بالتزاماتها ضمن اتفاقية AUKUS الدفاعية، التي تجمعها مع كل من Australia وUnited States.

التقرير، الذي جاء بعد مراجعة استمرت عاماً كاملاً، لم يرفض الاتفاقية بشكل كامل، لكنه سلط الضوء على التحديات الضخمة المرتبطة بتنفيذها، خاصة فيما يتعلق بتطوير غواصات نووية حديثة من طراز SSN-AUKUS، والتي من المفترض أن تدخل الخدمة خلال أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات من هذا القرن.

وأشار التقرير إلى أن تنفيذ هذا المشروع في بريطانيا يتطلب التزاماً مالياً طويل الأمد يمتد عبر عدة حكومات، وهو أمر ليس مضموناً في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية. كما حذر من أن أي تأخير أو نقص في التمويل قد يؤدي إلى تعثر المشروع، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأمن البريطاني والأوروبي، وكذلك على مصداقية الشراكة مع الحلفاء.

ولم تقتصر المخاوف على بريطانيا فقط، بل امتدت لتشمل الولايات المتحدة، التي يُفترض أن تبيع لأستراليا غواصات من فئة “فيرجينيا” في بداية الثلاثينيات. إلا أن التقرير أشار إلى أن معدلات الإنتاج المنخفضة في الولايات المتحدة قد تشكل عائقاً حقيقياً أمام تنفيذ هذه الوعود في الوقت المحدد.

من جانبها، استثمرت أستراليا بالفعل مئات الملايين من الدولارات لدعم صناعة بناء السفن الأمريكية، مع خطط لضخ مليارات إضافية في هذا القطاع. ورغم ذلك، يرى منتقدون أن تفاصيل الاتفاق لا تقدم ضمانات كافية لتنفيذ كامل الالتزامات، خاصة مع التكاليف الضخمة التي قد تصل إلى نحو 368 مليار دولار بحلول منتصف القرن.

سياسياً، دخلت عوامل جديدة على الخط، أبرزها عودة Donald Trump إلى المشهد، حيث اعتبر بعض المشاركين في التحقيق أن سياساته الخارجية قد تجعل الولايات المتحدة شريكاً أقل موثوقية. كما أشاروا إلى أن الظروف الجيوسياسية تغيرت بشكل كبير منذ إطلاق الاتفاق في عام 2021، مما قد يؤثر على أولويات الدول المشاركة.

وفي المقابل، دافع مسؤولون بريطانيون عن أهمية الاتفاق، مؤكدين أن التهديدات العالمية المتزايدة تجعل من الضروري المضي قدماً في المشروع. لكنهم أقروا أيضاً بوجود تحديات عملية، مثل صعوبة تنقل الكوادر بين الدول الثلاث بسبب القيود الأمنية المعقدة.

في النهاية، يعكس التقرير صورة مزدوجة: دعم استراتيجي واضح لتحالف AUKUS، مقابل مخاوف حقيقية بشأن القدرة على التنفيذ ضمن الجدول الزمني والميزانية المحددين. وبين التفاؤل والحذر، يبقى مستقبل هذا المشروع الضخم مرهوناً بمدى التزام الدول الثلاث بتحويل الوعود إلى واقع ملموس.