عثرت فرق الإنقاذ في جزر المالديف على جثامين أربعة غواصين إيطاليين كانوا قد فُقدوا داخل كهف مائي عميق في منطقة “فافو أتول”، بعد أيام من عمليات بحث وُصفت بأنها من أكثر المهام تعقيدًا وخطورة في المنطقة.
وأكدت وزارة الخارجية الإيطالية أن فرق الإنقاذ تمكنت من تحديد مكان الغواصين داخل أحد الأجزاء العميقة من الكهف تحت الماء، حيث وُجدت الجثامين متقاربة في الجزء الداخلي الثالث من الكهف، وهو الأكبر والأكثر صعوبة للوصول إليه.
ووفقًا للسلطات في المالديف، فإن فرق الغوص المتخصصة بدأت بالفعل التخطيط لانتشال الجثامين على مراحل بسبب الطبيعة الخطيرة للموقع، إذ يتطلب الأمر تجهيزات تقنية متقدمة وغواصين ذوي خبرة عالية في عمليات الإنقاذ داخل الكهوف المائية المغلقة.
وكان الغواصون الخمسة قد دخلوا الكهف الخميس الماضي على عمق يقارب 50 مترًا، رغم أن الحد الترفيهي المسموح به للغوص في المالديف لا يتجاوز 30 مترًا. وفي وقت سابق، عُثر على جثمان مدرب الغوص خارج مدخل الكهف.
وشهدت عمليات البحث انتكاسة مؤلمة بعدما توفي أحد الغواصين المحليين المشاركين في المهمة نتيجة إصابته بمرض تخفيف الضغط أثناء محاولته الوصول إلى المفقودين، ما دفع السلطات إلى تعليق البحث مؤقتًا.
لكن المهمة استؤنفت لاحقًا بعد وصول ثلاثة غواصين فنلنديين متخصصين في عمليات البحث والإنقاذ تحت الماء، حيث عملوا بالتنسيق مع خفر السواحل في المالديف على وضع خطة جديدة للوصول إلى الموقع الخطير.
وأوضحت شبكة “دايفرز أليرت نتوورك أوروبا” أن العملية استغرقت نحو ثلاث ساعات، وشملت استخدام تقنيات متطورة للغوص العميق، بينها أجهزة إعادة تدوير الهواء التي تسمح بالبقاء لفترات أطول تحت الماء وتقليل المخاطر المرتبطة بالغوص في البيئات المغلقة.
الضحايا الأربعة كانوا مرتبطين بجامعة جنوة الإيطالية، ومن بينهم أستاذة متخصصة في علم البيئة البحرية وابنتها الطالبة الجامعية، إضافة إلى باحثة أكاديمية وخريج حديث في مجال البيئة البحرية.
وقدمت الجامعة تعازيها لعائلات الضحايا، مؤكدة أن المجتمع الأكاديمي فقد شخصيات علمية وشابة كانت تتمتع بشغف كبير تجاه علوم البحار والاستكشاف.
كما ساهم سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج في تعقيد جهود الإنقاذ طوال الأيام الماضية، ما جعل المهمة واحدة من أصعب عمليات الغوص والبحث التي شهدتها المالديف مؤخرًا.
