الأستراليون أكثر تشككاً في الذكاء الاصطناعي.. فلماذا تختلف نظرة دول آسيا؟

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايداً من الحياة اليومية في أستراليا، من محركات البحث والبرامج المكتبية إلى التعليم والعمل والخدمات الرقمية. ومع ذلك، تشير دراسات حديثة إلى أن الأستراليين من بين الشعوب الأقل ثقة بهذه التكنولوجيا، في وقت تبدو فيه الصورة مختلفة في عدد من دول آسيا والمحيط الهادئ.

وبحسب دراسة أجرتها جامعة ملبورن بالتعاون مع KPMG، ترتفع مستويات الثقة وقبول الذكاء الاصطناعي في اقتصادات ناشئة مثل الهند والصين مقارنة بأستراليا. ويرى باحثون أن السبب لا يرتبط بالضرورة بتجاهل المخاطر، بل بنظرة مختلفة إلى الفوائد التي يمكن أن تقدمها التكنولوجيا.

ففي بعض الاقتصادات الناشئة، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تساعد على سد النقص في المهارات والمعلومات، وتجاوز حواجز اللغة، وتسهيل الوصول إلى فرص وأسواق جديدة. وفي المقابل، يبدو أن كثيراً من الأستراليين أقل اقتناعاً بأن الفوائد المتوقعة تفوق المخاطر المحتملة.

وتزداد المخاوف مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التي يستخدمها الناس يومياً، إذ يطالب بعض المستخدمين بإمكانية تعطيل هذه الخصائص، إلى جانب مزيد من الشفافية بشأن طريقة جمع البيانات واستخدامها.

كما ساهمت الأخطاء التي تنتجها بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي في زيادة الحذر، خاصة عندما تقدم إجابات تبدو مقنعة لكنها قد تكون غير دقيقة. لذلك يستخدم بعض الأشخاص هذه الأدوات، لكنهم لا يعتمدون عليها بصورة كاملة، ويفضلون مراجعة المعلومات من مصادر أخرى.

وفي الوقت نفسه، تختلف طرق التعامل الحكومي مع الذكاء الاصطناعي بين دول المنطقة. فالصين طورت إطاراً تنظيمياً متعدد المستويات يشمل الأمن السيبراني وحماية البيانات وقواعد خاصة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتبعت سنغافورة نهجاً أكثر مرونة يعتمد بدرجة أكبر على الإرشادات والمعايير والأطر التنظيمية الطوعية.

أما في أستراليا، فتسعى الحكومة إلى تعزيز الثقة العامة بالتكنولوجيا من خلال إجراءات تشمل تطوير قواعد للسلامة، وتعزيز حماية البيانات، وفرض مسؤوليات أكبر على الشركات في التعامل مع المخاطر. كما أنشأت أستراليا معهداً لسلامة الذكاء الاصطناعي لدراسة النماذج الجديدة ومخاطرها ودعم الجهات التنظيمية.

ويبدو أن القضية الأساسية بالنسبة لأستراليا لم تعد مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل كيفية ضمان أن تكون فوائده واضحة للمجتمع وأن يحصل المستخدمون على الحماية والشفافية الكافيتين. فالتكنولوجيا تتقدم بسرعة، لكن بناء الثقة قد يكون التحدي الأكبر أمام انتشارها على المدى الطويل.