كشفت رسائل بريد إلكتروني داخلية في حكومة نيو ساوث ويلز عن اهتمام شركة Anthropic الأمريكية، المطورة لنظام الذكاء الاصطناعي Claude، بإنشاء قدرات ضخمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولاية قد تصل إلى 5 غيغاواط.
ويُعد هذا الرقم هائلاً مقارنة بالبنية التحتية الحالية لمراكز البيانات في أستراليا، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن إجمالي القدرة الحالية على مستوى البلاد يبلغ نحو 1.6 غيغاواط، مع توقع ارتفاعها إلى قرابة 3.9 غيغاواط بحلول عام 2030.
وبحسب المراسلات الحكومية، ظهر اهتمام Anthropic خلال مناقشات جرت في مارس حول فرص توسيع قدرات الحوسبة الخاصة بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في نيو ساوث ويلز. كما تزامنت تلك التحركات مع زيارة مسؤولين كبار من الشركة إلى أستراليا، بينهم الرئيس التنفيذي داريو أمودي، الذي التقى رئيس الوزراء ووزير الخزانة.
لكن تنفيذ مشروع بهذا الحجم لن يكون سهلاً، إذ يحتاج إلى استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب كميات هائلة من الكهرباء والمياه وتوسعات كبيرة في شبكات الطاقة والبنية التحتية.
وتتمتع أستراليا بعدة عوامل تجعلها وجهة جذابة لشركات التكنولوجيا العالمية، من بينها توفر الأراضي وإمكانات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، إلى جانب الاستقرار السياسي والاقتصادي. كما يشهد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً بين الأستراليين.
في المقابل، يثير التوسع السريع في مراكز البيانات مخاوف متزايدة لدى المجتمعات المحلية، خصوصاً بشأن استهلاك الكهرباء والمياه والضوضاء والتأثيرات البيئية وارتفاع الضغط على شبكات الطاقة.
وتسعى حكومة نيو ساوث ويلز إلى تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات التكنولوجية وحماية المستهلكين والمجتمعات. وقد أعلنت الولاية متطلبات جديدة تتعلق بالطاقة والمياه والبيئة، مع إمكانية تسريع تقييم طلبات المشروعات المؤهلة.
وعلى المستوى الفيدرالي، تعمل حكومة أنتوني ألبانيزي أيضاً على وضع معايير أسترالية جديدة لمراكز البيانات تشمل استخدام الطاقة والمياه وحقوق العمال وحماية حقوق النشر، في وقت تتنافس فيه الولايات على جذب استثمارات شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.
ويشير اهتمام Anthropic إلى أن أستراليا قد تصبح مركزاً مهماً للبنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، لكن حجم الاستثمارات المتوقعة يجعل قضية الطاقة والمياه وتأثير مراكز البيانات على المجتمعات المحلية جزءاً أساسياً من النقاش حول مستقبل هذه الصناعة.
