الروبوتات والذكاء الاصطناعي يُحدثان ثورة في مزارع الألبان الأسترالية

تشهد صناعة الألبان في أستراليا تحولاً تكنولوجياً لافتاً، بعدما نجح زوجان من المزارعين في ولاية تسمانيا في استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لإدارة حركة الأبقار وحلبها آلياً، دون الحاجة إلى التدخل البشري المستمر.

وفي مزرعتهما الواقعة على الساحل الشمالي الغربي لتسمانيا، استطاع سايمون بادكوك وزوجته سونيا تطوير نظام يجمع بين الأطواق الذكية المثبتة حول أعناق الأبقار وآلات الحلب الروبوتية، في تجربة تُعد الأولى من نوعها في أستراليا.

ويتيح النظام للمزارع توجيه الأبقار إلى أماكن الحلب باستخدام تطبيق على الهاتف المحمول، حيث تُنشأ أسوار افتراضية تحدد مسارات حركة الحيوانات دون الحاجة إلى إقامة حواجز تقليدية.

وتعتمد الأطواق المزودة بتقنية تحديد المواقع GPS على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الأبقار وتوجيهها عبر الاهتزازات والإشارات الصوتية، مع إمكانية إصدار نبضة كهربائية منخفضة الطاقة إذا لم تستجب الحيوانات للتوجيهات.

وعندما تصل الأبقار إلى منطقة الحلب، تتولى الروبوتات المهمة تلقائياً. إذ يتعرف النظام على كل بقرة من خلال بطاقة إلكترونية مثبتة في أذنها، ويحدد ما إذا كانت بحاجة إلى الحلب، ثم يبدأ العملية دون تدخل مباشر من المزارع.

وتوضح سونيا أن الأبقار اعتادت هذا النظام، بعدما ربطت دخولها إلى أجهزة الحلب بالحصول على الحبوب الغذائية، بينما تنتظرها المراعي الخضراء بعد انتهاء العملية.

وبفضل هذه التكنولوجيا، أصبح الزوجان قادرين على متابعة أعمال المزرعة عن بُعد، بل والاستمتاع بوقتهما خارجها، مع استمرار عمليات الحلب طوال اليوم.

ويؤكد سايمون أن النظام خفف الأعباء اليومية بصورة كبيرة، رغم استمرار الحاجة إلى مراقبة صحة القطيع وتنظيف المعدات والتدخل عند حدوث أعطال. وتتعامل المزرعة مع ما يقارب 100 بقرة لكل روبوت، ما يجعل سرعة معالجة الأعطال أمراً ضرورياً.

لكن هذا التطور يثير أيضاً تساؤلات تتعلق برفاهية الحيوانات. فقد أشارت الباحثة ميغان فيردون، من معهد تسمانيا للزراعة، إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم تأثير الجمع بين الأسوار الافتراضية والحلب الآلي على سلوك الأبقار وحرية اختيارها لمواعيد الحلب.

وترى فيردون أن التكنولوجيا قد تساعد في تخفيف الضغوط عن المزارعين الذين يعمل بعضهم أكثر من 12 ساعة يومياً، لكنها لا تلغي أهمية الخبرة البشرية في متابعة صحة الحيوانات ورعايتها.

وبعد عامين من تطبيق التجربة، يواصل الزوجان تحسين كفاءة النظام، في خطوة قد تفتح الباب أمام انتشار أوسع للمزارع الذكية في أستراليا.

وتُعد أطواق شركة Halter المستخدمة في هذه التقنية معتمدة في جميع الولايات الأسترالية باستثناء أستراليا الغربية، حيث لا تزال تخضع للتقييم.