أصبح استخدام مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياة الأطفال والمراهقين، إذ يقضي كثير منهم ساعات يومياً في تصفح مقاطع الفيديو والصور والتفاعل مع الآخرين. ورغم الفوائد التي توفرها هذه المنصات في التواصل والتعلم واكتشاف الاهتمامات، فإن وجود الأطفال عليها في سن مبكرة يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم وخصوصيتهم.
وتشمل المخاطر التي يتعرض لها صغار السن التنمر الإلكتروني، والمحتوى العنيف أو غير المناسب، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة عن المقارنات الاجتماعية والاستخدام المفرط. ولهذا بدأت حكومات عدة في تشديد القواعد المتعلقة بأعمار مستخدمي منصات التواصل.
وتواجه هذه القواعد مشكلة أساسية، وهي التأكد من العمر الحقيقي للمستخدم. ففي السابق كان من السهل إنشاء حساب بمجرد إدخال تاريخ ميلاد غير صحيح، ما سمح للأطفال بتجاوز القيود العمرية دون صعوبة كبيرة.
لكن تقنيات جديدة قد تجعل الأمر أكثر تعقيداً. فقد بدأت منصة TikTok في أوروبا استخدام نظام تقني يهدف إلى تقدير أعمار المستخدمين والكشف عن الحسابات التي يُحتمل أن تكون لأطفال دون السن المسموح به.
ولا يعتمد النظام فقط على تاريخ الميلاد المسجل، بل يحلل مجموعة من المؤشرات، من بينها معلومات الحساب والمحتوى المنشور وطريقة استخدام المنصة والتفاعل مع مقاطع الفيديو. وإذا ظهرت مؤشرات على أن الحساب يعود لطفل أصغر من العمر المطلوب، تتم إحالة الحالة إلى فرق متخصصة للمراجعة بدلاً من إغلاق الحساب تلقائياً.
كما يمكن للمستخدم الاعتراض على القرار وإثبات عمره من خلال وسائل مختلفة، قد تشمل تقديم وثيقة هوية أو استخدام تقنيات لتقدير العمر عبر الوجه أو وسائل تحقق أخرى.
ورغم أن هذه التكنولوجيا قد تساعد في توفير حماية أفضل للأطفال، فإنها تفتح في الوقت نفسه نقاشاً مهماً حول الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. فالتحدي لا يقتصر على معرفة عمر المستخدم، بل يتعلق أيضاً بكيفية القيام بذلك دون جمع معلومات حساسة أكثر من اللازم.
ومع تشديد القوانين في دول مختلفة، من بينها أستراليا ودول أوروبية، يبدو أن الاعتماد على سؤال المستخدم عن عمره فقط لم يعد كافياً. وقد تصبح تقنيات تقدير العمر جزءاً رئيسياً من مستقبل شبكات التواصل الاجتماعي، لكن نجاحها سيعتمد على قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين حماية الأطفال والمحافظة على خصوصية جميع المستخدمين.
