ترامب يكرّم ستة من عمالقة التكنولوجيا والعلم في أمريكا ويعلن ملامح عصر علمي جديد

في خطوة تعكس اهتمام الولايات المتحدة بتعزيز مكانتها في مجالات العلوم والتكنولوجيا، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستة من أبرز رواد الابتكار جوائز وطنية رفيعة، تقديراً لإسهاماتهم التي أحدثت تحولات كبيرة في عالم الحوسبة والذكاء الاصطناعي والفضاء وصناعة أشباه الموصلات.

وجاء التكريم خلال قمة «العلم: عصر ذهبي جديد»، التي جمعت نخبة من العلماء وقادة شركات التكنولوجيا، بهدف مناقشة مستقبل البحث العلمي ودور الابتكار في دعم الاقتصاد الأمريكي وتعزيز قدرته على المنافسة عالمياً.

ست شخصيات صنعت مستقبل التكنولوجيا

شملت قائمة الحاصلين على الميدالية الوطنية للعلوم أربعة أسماء بارزة، يتقدمهم إيلون ماسك، تقديراً لإنجازاته الهندسية في استكشاف الفضاء وتطوير الأنظمة الذكية والاتصالات، إلى جانب مساهماته في دفع الصناعات التكنولوجية الأمريكية نحو آفاق جديدة.

كما حصل سيرجي برين، أحد مؤسسي جوجل، على التكريم لدوره في تطوير خوارزميات البحث ومعالجة البيانات، وهي ابتكارات غيّرت الطريقة التي يحصل بها مليارات الأشخاص على المعلومات في حياتهم اليومية.

وضمت القائمة أيضاً جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، الذي أسهم في تحويل وحدات معالجة الرسومات إلى أدوات حوسبة متقدمة أصبحت أساسية في تطوير الذكاء الاصطناعي والأبحاث العلمية.

أما ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، فقد نالت التكريم تقديراً لخبرتها الطويلة في هندسة أشباه الموصلات وتطوير المعالجات عالية الأداء، ومساهمتها في التقدم الكبير الذي شهدته أجهزة الحوسبة العملاقة.

تكريم قيادات أحدثت تحولاً في صناعة الحوسبة

وفي فئة الميدالية الوطنية للتكنولوجيا والابتكار، كرّم ترامب مايكل ديل، مؤسس شركة Dell، لدوره في توسيع انتشار أجهزة الكمبيوتر وتطوير حلول الحوسبة للأفراد والمؤسسات، فضلاً عن دعمه للأجيال الجديدة من العلماء والمهندسين.

كما حصل ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، على الجائزة تقديراً لقيادته التحول الكبير الذي شهدته الشركة، خصوصاً في الحوسبة السحابية وبناء البنية التحتية اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق عالمي.

رؤية أمريكية لعصر علمي جديد

لا يقتصر هذا التكريم على الاحتفاء بالإنجازات الفردية، بل يأتي ضمن توجه أوسع تتبناه الإدارة الأمريكية لتعزيز الريادة في المجالات التكنولوجية المتقدمة، ومنها الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية والحوسبة الكمومية واستكشاف الفضاء.

وأكد مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، أن الشخصيات المكرّمة أسهمت في بناء تقنيات أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة، مشيراً إلى أن التقدم العلمي يعتمد بدرجة كبيرة على إبداع الأفراد وقدرتهم على تحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة.

شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص

وتستند القمة إلى تقرير أصدره البيت الأبيض في يوليو 2026 بعنوان «العلم: عصر ذهبي جديد»، يدعو إلى إعادة النظر في أساليب دعم البحث العلمي، مع التركيز على التعاون بين الحكومة والجامعات والشركات والمؤسسات الخيرية.

ويتضمن التقرير مقترحات لدعم الباحثين الشباب، وتطوير نماذج جديدة لتمويل المشروعات العلمية، وتشجيع الأبحاث الطموحة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتسريع الاكتشافات.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على القوة الاقتصادية والعسكرية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالقدرة على تطوير التقنيات المتقدمة واستقطاب العقول المبدعة.

ومن خلال تكريم هذه الشخصيات، تسعى الإدارة الأمريكية إلى التأكيد على أن الابتكار العلمي والتكنولوجي سيظل أحد أهم عناصر القوة والنفوذ خلال العقود المقبلة.