تلة علي الطاهر تعود إلى الواجهة عسكريّاً

تتجه الأنظار مجدداً إلى مرتفعات علي الطاهر، جنوب لبنان، وسط مؤشرات على تصاعد العمليات الإسرائيلية في محيطها، ومعلومات تتحدث عن تضييق الحصار على منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض، في وقت تزداد فيه التساؤلات عما إذا كانت إسرائيل تستعد للانتقال إلى المرحلة الأكثر حساسية من العملية: اقتحام المنشأة بواسطة قوات خاصة.
فبعد قصف مدفعي إسرائيلي كثيف ومركز على مرتفعات علي الطاهر، استمر حتى فجر يوم الاثنين، بأكثر من 70 قذيفة، عادت المنطقة لتتعرض لضربات جديدة، إذ أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ على محيط التلة، بالتزامن مع استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي في مناطق قريبة من النبطية.
إحكام الحصار على المنشأة
وبحسب معلومات شبه مؤكدة، أفيد عن وجود نحو 40 مقاتلاً من حزب الله وعناصر من الحرس الثوري الإيراني بمحاصرين داخل مرتفعات علي الطاهر، بعدما أحكمت القوات الإسرائيلية الطوق على المنشآت العسكرية الموجودة فيها.
وأشارت المعلومات إلى أن الوضع الميداني وصل إلى مرحلة بات معها من الصعب إيصال الغذاء أو المياه أو السلاح إلى العناصر الموجودين داخل المنشأة، مع قطع طرق الإمداد المؤدية إليها.
ولا يوجد حتى الآن تأكيد إسرائيلي رسمي لوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل المجمع.
هذا وعُلم أن حزب الله رفض صيغاً طُرحت لفتح “ممر آمن” يسمح بإخلاء المنشأة وتسليمها إلى الجيش اللبناني مقابل سحب السلاح الموجود فيها.
وتشير المعلومات إلى أن القوات الإسرائيلية شددت الطوق حول المنشأة، ما يضع العناصر الموجودين داخلها أمام معضلة متزايدة مع استمرار الحصار وانقطاع الإمدادات.
وهنا يُطرح سيناريوهان للمرحلة المقبلة: إما تنفيذ إسرائيل عملية كوماندوس بواسطة قوات خاصة لاقتحام المنشأة، وإما الانتقال إلى عملية عسكرية واسعة للسيطرة عليها. لكن السيناريو الثاني سيكون أكثر كلفة، بسبب طبيعة المنطقة والمنشآت تحت الأرض واستعداد حزب الله لخوض مواجهة لمنع سقوطها.
الحديث عن احتمال عملية كوماندوس لا يأتي من فراغ. فالمعلومات الإسرائيلية المنشورة خلال الأسابيع الماضية تؤكد أن وحدات خاصة إسرائيلية تعمل بالفعل في منطقة علي الطاهر.
وكشفت “يديعوت أحرونوت” في حزيران الفائت أن معالجة شبكة الأنفاق في المرتفعات توقفت في مرحلة معينة بسبب ما وصفته بـ”حساسيات عملياتية”، وأن وحدات خاصة، بينها وحدة يهلوم الهندسية وقوات الكوماندوس، كانت تعمل في المنطقة لتحليل شبكة الأنفاق وفهم طبيعتها والمسارات التي تمتد إليها.
و”يهلوم” تحديداً هي الوحدة المتخصصة في التعامل مع الأنفاق والمنشآت تحت الأرض والعبوات والمهام الهندسية المعقدة.
كما كشف الجيش الإسرائيلي سابقاً أن طريقة العمل التي اعتمدها في منشآت حزب الله الكبرى تعتمد على الجمع بين وحدات المشاة والكوماندوس والوحدات الهندسية، وبينها “مجلان” و”يهلوم”، مع تأمين جميع الفتحات المحتملة قبل إدخال القوات إلى الشبكة تحت الأرض. وقد استخدم هذا الأسلوب في العملية الكبيرة التي نفذها في منطقة الشقيف.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال أمام حكومته مساء الأحد إن إسرائيل عملت “بقوة” في لبنان خلال الأيام الماضية، وإنها استهدفت عناصر في علي الطاهر، قبل أن يضيف: “لا أستطيع التفصيل”، مؤكداً أن إسرائيل موجودة داخل “عملية مهمة جداً”.
وفي موازاة الحصار العسكري، تحولت المرتفعات أيضاً إلى ورقة تفاوضية مباشرة.
فقد ذكرت صحيفة “مكور ريشون” الإسرائيلية أن الوفدين الإسرائيلي والأميركي طالبا بانسحاب “حزب الله” من مرتفعات علي الطاهر في منطقة النبطية، في إطار النقاشات المتعلقة بالترتيبات الأمنية جنوب لبنان.
كما أشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفض الانتقال إلى مناطق نموذجية جديدة قبل التحقق من تثبيت سيطرة الجيش اللبناني في المناطق التي بدأ تطبيق النموذج فيها.
ويُعتبر سقوط علي الطاهر ضربة لخط الدفاع الثاني لحزب الله، نظراً إلى إشراف المنطقة على كفررمان والنبطية ومحيطهما، وقد ينتقل التركيز الإسرائيلي لاحقاً إلى خط دفاع أعمق يمتد باتجاه البقاع الغربي وجبل الريحان وإقليم التفاح.
في الأثناء، عقد الجيش الإسرائيلي، صباح يوم الاثنين، اجتماعًا موسعًا ضم كامل منظومة قيادته العملياتية، لإجراء تقييم متعدد الجبهات ركز على استخلاص دروس الحرب مع إيران، بالتوازي مع مراجعة الوضع العسكري في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية وسوريا.
وشارك في الاجتماع كامل هيكل القيادة العملياتية في الجيش الإسرائيلي، بما يشمل كبار الضباط والقادة الميدانيين من رتبة مقدم وما فوق، وبينهم قادة الكتائب والأسراب الجوية وسفن الصواريخ والغواصات، وقادة الألوية والفرق العسكرية.