في وقت تتفاقم فيه أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في أستراليا، يجد كثير من الأزواج المنفصلين أنفسهم مضطرين للاستمرار في العيش معاً رغم انتهاء العلاقة بينهما، ليس رغبة في ذلك، بل بسبب الضغوط المالية وصعوبة العثور على منزل مناسب بأسعار معقولة.
روبن سايمز، وهي أم لطفلين من منطقة غولد كوست، تعيش هذه التجربة القاسية منذ انهيار زواجها الذي استمر قرابة 15 عاماً. فمنذ الانفصال قبل عدة أشهر، بدأت رحلة طويلة للبحث عن منزل للإيجار، لكنها لم تتمكن من العثور على أي خيار يناسب ميزانيتها، رغم حضورها عشرات معاينات المنازل وتقديم أكثر من 50 طلباً.
وتقول إن دفع أقساط الرهن العقاري يجعل من المستحيل تقريباً تحمل إيجار يصل إلى 700 دولار أسبوعياً، ما أجبرها على البقاء في المنزل نفسه مع شريكها السابق، رغم الأجواء النفسية الصعبة التي ترافق هذه المرحلة.
وتوضح أن الاستمرار في العيش مع شخص انتهت العلاقة معه يخلق توتراً دائماً، ويمنع الطرفين من التعافي أو بدء حياة جديدة بشكل طبيعي، مؤكدة أن الأشهر الماضية كانت من أصعب الفترات التي مرت بها.
خبراء العلاقات والقانون العائلي يشيرون إلى أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات والإيجارات بعد جائحة كورونا. وتشير بيانات المحاكم الأسترالية إلى ارتفاع عدد الأزواج الذين يواصلون العيش معاً بعد الانفصال، في ظل محدودية الخيارات المتاحة.
وتعد غولد كوست واحدة من أكثر المدن تأثراً بالأزمة، حيث ارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير، فيما انخفضت نسبة المنازل الشاغرة للإيجار إلى مستويات متدنية للغاية، الأمر الذي جعل العثور على منزل مناسب مهمة شبه مستحيلة للكثيرين.
كما يخشى بعض الأزواج من مغادرة المنزل المشترك مبكراً حتى لا يخسروا ما يسمى بـ”قوة التفاوض“ أثناء تسوية الممتلكات أو ترتيبات حضانة الأطفال، خاصة أن الطرف الذي يغادر قد يواجه تكاليف مرتفعة وضغوطاً إضافية للعثور على سكن جديد.
ورغم أن البقاء تحت سقف واحد قد يبدو حلاً اقتصادياً مؤقتاً، إلا أن المختصين يحذرون من آثاره النفسية والاجتماعية، خصوصاً على الأطفال، مشددين على أهمية وضع حدود واضحة وتنظيم الأمور المالية والمعيشية لتقليل الخلافات.
كما أعرب خبراء عن قلقهم من أن تدفع أزمة السكن بعض الأشخاص للبقاء في بيئات غير آمنة أو علاقات مؤذية فقط لأنهم لا يملكون خياراً آخر، وهو ما يعكس جانباً خطيراً من تداعيات أزمة الإسكان الحالية في أستراليا.
