لبنان الرسمي يتمسّك بالمفاوضات تزامناً مع الاتّفاق الأميركي – الإيراني

استمرار عودة النازحين… وقاسم يشكر إيران لإلزامها إسرائيل بوقف العمليّات

لا يزال الاتفاق الأميركي الإيراني محور الاهتمام في المنطقة والعالم، بانتظار الموعد المحدّد لحفل التوقيع يوم الجمعة غداً في سويسرا، بحضور نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.
وعلى وقع حال الترقب لما سيحمله هذا الاتفاق المزمع، حضر ملف التفاوض المباشر مع إسرائيل، في قصر بعبدا، بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك قبيل الجولة الجديدة المرتقبة في الثاني والعشرين من حزيران في واشنطن.
وبحسب بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية، اعتبر عون وسلام أن التفاهم الأميركي – الإيراني يشكل عاملًا إيجابيًا على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب. وأكدا ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
مصدر سياسي متابع أشار إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة يتعرّضان لضغوط من أجل التراجع عن التفاوض على اعتبار أن الاتفاق الأميركي الإيراني قد يجلب وقف إطلاق النار للبنان، غير أن الرئيسَين عون وسلام يتمسكان باستكمال مسار المفاوضات المباشرة، لأنهما يدركان أن لا خيار أمام لبنان لينعم بالسلام الكامل والشامل والدائم سوى عن طريق التفاوض، خصوصًا أنهما عملا بجهد، وعبر الوفد اللبناني في واشنطن، لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، مع تمسكّهما بأن لبنان هو الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض بشأن مصير البلد وليس أي دولة أخرى أو طرف آخر.
وأشار المصدر نفسه، إلى أن رسالة الشكر التي وجّهها الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف، تندرج في إطار هذه الضغوط التي تهدف إلى إبقاء لبنان ورقة بيد الجانب الإيراني،

وهو ما يرفضه لبنان الرسمي بشكل مطلق، ولاسيما أنّ لبنان قطع شوطًا طويلًا في التحرّر من السيطرة الإيرانية على قراراته ولا عودة إلى الوراء، والهدف الآن هو تثبيت حقه بتقرير مصيره والدفاع عن سيادته.
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام قد أمل بنجاح وقف إطلاق النار المعلن بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، موجها الشكر الى من ساهم في هذا الاخراج.
وقال سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي: “منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة اللبنانية تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين”.
وأضاف: “واليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين”.
وأكد رئيس الحكومة “اننا سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الاسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا”.
وقال:”كما عملت الحكومة على حشد كل الطاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النزوح، وإذ نتطلّع إلى أن يتمكن أهلنا من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم، فإننا سنكثف الجهود مع كل الأشقاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات اعادة الإعمار”.
في الأثناء، استمرت موجات العودة إلى الضاحية الجنوبية وبلدات الجنوب، على الرغم من التحذيرات الرسمية بعدم استعجال العودة، قبل تأمين اتفاق واضح يشمل وقف العمليات الحربية في جنوب لبنان.
وبالعودة إلى الاتفاق الأميركي – الإيراني، فإن بنوده لم تعلن رسميًا بعد، واقتصر الأمر على تسريبات إعلامية أظهرت أنه يتضمّن 14 بندًا، تنصّ على وقف الأعمال العدائية على مختلف الجبهات بما في ذلك لبنان، وإنهاء العقوبات على إيران، ورفع الحصار البحري ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، على أن يتمّ التوصّل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين خلال مدة أقصاها 60 يومًا.
وعلى الرغم من نصّ الاتفاق على وقف إطلاق النار بالكامل في لبنان، لا يزال الغموض يكتنف مصير هذا البند، بما أن إسرائيل تعارضه وتتمسّك ببقائها في جنوب لبنان وبمواصلة حربها على “حزب الله” باعتبار أنّه لا يزال مصدر تهديد لأمن سكان شمال إسرائيل.
وفي هذا الإطار، استهدف الجيش الإسرائيلي ثلاث سيارات يوم الثلثاء في جنوب لبنان، معلنًا أن الضربات جاءت ردًّا على اعتراضه صواريخ أطلقها “حزب الله”.
وعلى هامش قمة مجموعة السبع، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انتقاده الغارات الإسرائيلية على لبنان يوم الإعلان عن إبرام اتفاق بين واشنطن وطهران، داعيًا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الاتفاق المرتقب مع إيران هو اتفاق سلام إقليمي، موضحاً أنه سيشمل منطقة الخليج العربي وإسرائيل ولبنان.
وأضاف، “إذا كانت إيران تموّل حزب الله، فلن نسمح بتدفّق كميات كبيرة من الأصول المُفرَج عنها إلى الإيرانيين”.
نعيم قاسم
الأمين العام ل​حزب الله​ الشيخ ​نعيم قاسم​، وجه رسالة الى رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، ​قال شكر فيها إيران​ لـ”إلزام الكيان الإسرائيلي بوقف فوري للعمليات على كل الجبهات بما فيها لبنان”، مضيفاً: “إيران أعطت حزب الله والمقاومة وشعب لبنان كل شيء ولم تأخذ منهم شيئاً”.
وقال الشيخ قاسم: “تعجز الكلمات عن تعبيرنا بالشكر الكبير للمواقف القوية والداعمة للبنان وشعبه ومقاومته لإلزام الكيان الإسرائيلي بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ربطًا بوقف الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كبندٍ أول وأساس للاتفاق بين إيران وأميركا. فقد حوَّلتم بارقة الأمل الوحيدة والفاعلة في كف يد العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان إلى حقيقة أثبت للعالم بأنَّ إيران نصيرة الحق والمقاومة والمستضعفين، ولو احتذى طريقها آخرون لما تجبَّرت أميركا وإسرائيل، ولما بقي الاحتلال الصهيوني جاثمًا على أرض فلسطين والقدس”.
أضاف أأن “إيران أُعطتنا لخياراتنا، لقوتنا من أجل تحرير أرضنا، لبلسمة جراحات مجتمعنا ومساعدته. والآن تبذل إيران الدم، فتتصدى بقصف الكيان الصهيوني ردًا على قصفه لضاحية بيروت الجنوبية، وتتحمل تبعاته التي تنذر بالحرب عليها مع عظيم التضحيات. سأقولها صادحة: إيران أيقونة العزة والشرف”.
كذلك شكر كبير المفاوضين الإيرانيين وفريق التفاوض المباشر، ومنهم وزير الخارجية عباس عراقجي، راجيًا “إيصال الشكر والامتنان إلى القائد آية الله السيد مجتبى الخامنئي الذي غمرنا باهتمامه، وأحيى فينا بركات ورعاية الشهيد الإمام الخامنئي، ورئيس الجمهورية الدكتور بزشكيان المحب للمقاومة، وحرس الثورة الإسلامية الإيرانية هذه القوة النورانية التي قلبت المعادلة ببأسها، والجيش والنخب وكل الفعليات الرسمية والشعبية”.
وتابع: “أخص بالذكر الشعب الإيراني العظيم. لقد رأيناهم في ساحات المدن الإيرانية وسمعنا مطالبهم في بذل مهجهم لإنقاذ المقاومة وشعبها. شكرًا لكم. شكرًا لإيران الوفية”.