يعتبر ملف العلاقات الإيرانية العربية من أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط، حيث تشوبه توترات تاريخية سياسية ومذهبية، وتتهم أطراف عربية عديدة طهران بتبني سياسات عدائية تجاه المحيط العربي، أبرز هذا العداء يتمثل في الجذور التاريخية والقومية فهناك إرث من الكراهية الفارسية تجاه العرب تعود إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية الساسانية وقد تطورت عبر العصور إلى أبعاد قومية سياسية، وتجلت بوضوح عبر التغلغل والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وزعزعة استقرارها وأمنها وسلمها الأهلي، خاصة في العراق سوريا لبنان واليمن، من خلال دعم جماعات مسلحة وميليشيات تابعة لها، مستغلة الطائفية كورقة للتدخل، فالسياسة الإيرانية استثمرت في الهوية الطائفية على حساب الهوية الوطنية في الدول العربية مما خلق صراعات طائفية داخلية، وتحولت النزاعات في المنطقة إلى صراعات مذهبية سنية شيعة، ما غذى حدة العداء بين أبناء الوطن الواحد، وبذلت ما في وسعها لفرض نفوذها عبر الهلال الشيعي الذي تحطم وذهب أدراج الرياح بعد انتصار الثورة السورية وعودة حكم الأمويين لدمشق. لاشك بأن هناك خلافات حدودية وتاريخية مثل قضية الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى طنب الصغرى وأبو موسى التي تحتلها إيران وأيضاً منطقة الأحواز العربية عربستان فقد احتلت إيران إقليم الأحواز عربستان في نيسان/أبريل ١٩٢٥، بعد أن قادت قوات رضا شاه بهلوي غزواً عسكرياً أنهى حكم الشيخ خزعل الكعبي آخر أمراء الدولة الكعبية العربية، تم هذا الاحتلال بضم الإقليم نهائياً للجغرافيا الإيرانية وتغيير اسمه إلى خوزستان، مما أنهى حكماً عربياً ذاتياً استمر لفترات طويلة. استغل النظام الإيراني الطوائف العربية مذهبياً للزج بها في التطرف الديني لمواجهة السلطات الحاكمة في دولها وظهر ذلك جلياً في لبنان والعراق وسورية واليمن، حيث شهدت شعوب هذه الدول مجازر مروعة بربرية فظيعة وحشية نفذها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي وميلشيات مرتزقة من باكستان وأافغانستان تحت مسميات زائفة وكلها بتمويل ايراني. صحيح أن إيران دولة جارة تاريخياً لكنها لم تحفظ حق الجيرة وشكلت تهديداً مباشراً أكثر خطورة من غيرها في المنطقة، مع العلم بأن إيران لم تستطع التدخل بدول الجوار الغير عربية كتركيا وأذربيجان وأرمينيا والسبب في ذلك أن إيران خضعت لحكم الأتراك لحوالي 1000 سنة، فقد شهدت إيران حكم العديد من السلالات والدول الإسلامية ذات أصول تركية بشكل شبه متواصل، بداية من القرن الحادي عشر الميلادي وحتى أوائل القرن العشرين. من بين هذه الدول دول سنية، انتهى هذا الحكم الطويل في عام ١٩٢٥م عندما أطاح رضا شاه بهلوي عبر انقلاب عسكري مدعوم من بريطانيا بآخر شاهات القاجار، ليعيد الحكم إلى سلالة ذات أصول فارسية بعد ألف سنة من الحكم التركي، وإلى الآن تشكل الشعوب والقوميات التركية نسبة حوالي ٢٥ بالمئة من الشعب الإيراني ومن أبرزهم الأذريون، التركمان، أتراك خراسان، القشقاي، أتراك الخلج، والأفشار، أتراك القراي وغيرهم. والذين ينقسمون دينياً بين المذهبين السني الحنفي والشيعي الجعفري، ولهذا كله يرتبط الترك مع الإيرانيين في علاقة وثيقة تمتد لآلاف السنين، وتتشابه ثقافات المجتمعين في جوانب عديدة حتى اليوم، ورغم الهيمنة الفارسية التي تبدو ظاهرياً في إيران، إلا أن الأتراك الأذريين يكاد البعض يعتبرهم الحكام الفعليين للبلاد سياسياً واقتصادياً، فعلى سبيل المثال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من أصول تركية أذرية حيث كان يجيد التكلم بالتركية لجانب الفارسية والعربية، وينتمي الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان أيضاً إلى القومية التركية الأذرية، لهذا نرى تركيا وأذربيجان تقفان الى جانب ايران.
أخيراً العداء التاريخي الايراني للعرب لن يتوقف حيث يرى المؤرخ والكاتب الإيراني يراوند آبراهاميان أن الإيراني يرى الوصول للثروة من خلال تدمير جاره، هذا النوع من التفكير امتزج بالثقافة الايرانية الحالية، والمستمد من الأوهام التاريخية، فكلنا ما زلنا نعاني منه، شعوبا وحكومات في منطقة العالم العربي، وما نراه حالیا هو نتیجة حتمية لهذه الأوهام، ووصف المؤرخ الإيراني أحمد كسروي إيران بـ برميل من القذارة التي عمّت رائحتها العالم أجمع، هذا هو حجم الكراهية والبغض والحقد والضغينة الذي يضمره الفارسي تجاه الشعوب العربية المجاورة. ايران دولة شريرة يجب القضاء عليها كما قضى عليها وأخمد نارها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أكثر من ١٤٠٠ سنة، واليوم جاء أحمد الشرع وقضى عليها في سورية، فهل تَعتبر ايران وتتوقف عن تدخلها بشؤون الدول العربية؟
