يرحب الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا بقرار محكمة الاستئناف في نيو ساوث ويلز القاضي بإعلان قوانين تقييد الاحتجاجات في الولاية غير دستورية.
وقد أوضحت المحكمة بشكل جلي أن الحكومات لا يمكنها الاستجابة للتوترات أو الجدل السياسي من خلال قمع التجمعات العامة تحت شعار “التماسك الاجتماعي”. ففي المجتمع الديمقراطي، لا يُعد الحق في الاحتجاج، حتى وإن كان مزعجاً أو غير محبوب أو مُعطِّلاً، أمراً اختيارياً، بل هو حق أساسي.
لقد منحت القوانين محل الطعن صلاحيات واسعة لتقييد جميع التجمعات العامة ضمن مناطق محددة، بغض النظر عن طبيعة الاحتجاج أو القضية المطروحة. وكما وجدت المحكمة، فإن هذا النهج كان عاماً وغير مميز، وفرض عبئاً غير مبرر على الحرية الدستورية للتواصل السياسي.
وقال رئيس الاتحاد، الدكتور راتب جنيد: “إن هذا الحكم يُعد تذكيراً واضحاً بأن الاختلاف في الرأي ليس تهديداً للديمقراطية، بل هو جزء أساسي منها”.
وقد أعرب الاتحاد باستمرار عن قلقه من أن هذه القوانين لم تكن تتعلق بالسلامة فقط، بل كانت تهدف إلى السيطرة على المعارضة العلنية والحد منها، لا سيما في السياقات السياسية الحساسة.
كما أن استنتاج المحكمة بأن الهدف من هذه القوانين كان تقييد التجمعات بحجة حماية ما يسمى “التماسك الاجتماعي” يلامس جوهر هذه المخاوف.
وأضاف الدكتور راتب جنيد: “لا يمكن استخدام التماسك الاجتماعي كمبرر لإسكات الخلاف. فالمجتمع السليم ليس ذلك الخالي من النزاعات، بل هو الذي يتيح للناس التعبير عنها بشكل قانوني وعلني”.
أضاف: “كما يثير هذا القرار تساؤلات جدية حول كيفية استخدام هذه الصلاحيات عملياً، بما في ذلك خلال الاحتجاجات التي تم خلالها الإبلاغ على نطاق واسع عن استخدام مفرط للقوة واعتقالات جماعية وتعطيل للممارسات الدينية”. ويدعو الاتحاد حكومة نيو ساوث ويلز إلى قبول قرار المحكمة، والتخلي عن أي محاولة لإعادة طرح تدابير مماثلة، والانخراط في مراجعة حقيقية لكيفية تحقيق التوازن بين حفظ النظام العام والحقوق الديمقراطية.
إن حماية الحريات المدنية لا ينبغي أن تكون مشروطة بالاعتبارات السياسية.
