تراجع أسعار المنازل يفتح الباب للمشترين الجدد ويقلق المالكين الجدد

شهد سوق العقارات الأسترالي خلال الأشهر الأخيرة تحولاً ملحوظاً بعد سنوات من الارتفاعات المتواصلة في الأسعار، حيث بدأ التراجع يفرض نفسه على عدد من المدن الكبرى، وعلى رأسها سيدني. وبينما يرى البعض في هذا الانخفاض فرصة طال انتظارها لدخول سوق الإسكان، يواجه آخرون مخاوف مالية حقيقية بعد شرائهم منازلهم عند ذروة الأسعار.

ميغ غيردلر، وهي من سكان سيدني، اشترت شقتها الصغيرة في منطقة ماريكفيل أواخر العام الماضي عندما كانت الأسعار في مستويات مرتفعة. اليوم تعتقد أن قيمة شقتها أصبحت أقل مما دفعته عند الشراء، ما يضعها أمام احتمال الدخول في ما يُعرف بـ”حقوق الملكية السلبية”، وهي الحالة التي تصبح فيها قيمة العقار أقل من قيمة القرض المستحق للبنك.

وتقول ميغ إن هدفها كان الحصول على منزل يوفر لها الاستقرار، لكنها تشعر الآن بالقلق بعد أن تراجعت قيمة العقار خلال فترة قصيرة من امتلاكه. ورغم دعمها للإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تسهيل دخول المشترين لأول مرة إلى السوق، فإنها ترى أن هذه الإصلاحات جاءت متأخرة بالنسبة لأشخاص اشتروا منازلهم مؤخراً بأسعار مرتفعة.

وتشير بيانات السوق إلى أن أسعار العقارات في سيدني انخفضت بأكثر من 2 في المئة منذ ذروتها في نوفمبر الماضي، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وضعف ثقة المستهلكين. كما ساهمت التعديلات الضريبية الأخيرة التي أعلنتها الحكومة الفيدرالية في زيادة حالة الترقب بين المشترين والبائعين.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن سوق العقارات يجب النظر إليه كاستثمار طويل الأجل، مشيرة إلى أن تمكين المشترين الجدد من امتلاك منزل يمثل أولوية مهمة. وقد استفاد مئات الآلاف من الأستراليين من برنامج الوديعة البالغة 5 في المئة، الذي يسمح بشراء منزل بإيداع منخفض مع ضمان حكومي للقرض.

ويرى خبراء العقارات أن حالات حقوق الملكية السلبية ما زالت محدودة نسبياً، لكنها قد تظهر بشكل أكبر لدى من اشتروا في القمة السعرية أو في المناطق التي شهدت تراجعاً أسرع من غيرها. كما أن مستقبل السوق لا يزال غير واضح، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وغياب مؤشرات على تدخلات حكومية جديدة لدعم الأسعار.

من جانب آخر، بدأت بعض المزادات العقارية تشهد حضوراً أكبر للمشترين لأول مرة بدلاً من المستثمرين، وهو ما تعتبره الحكومة دليلاً على نجاح سياساتها الأخيرة. إلا أن وكلاء العقارات يشيرون إلى أن الطلب لا يزال مرتفعاً على المنازل التي تقل قيمتها عن مليون دولار، في وقت يعاني فيه السوق من نقص المعروض.

وبين التفاؤل الذي يشعر به المشترون الجدد والقلق الذي يسيطر على بعض المالكين الجدد، يبقى سوق الإسكان الأسترالي في مرحلة حساسة، حيث ستحدد الأشهر المقبلة ما إذا كان الانخفاض الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لمرحلة أطول من التراجع.