جدل قانوني وحقوقي حول تمديد أكبر مشروع غاز في أستراليا

يثير قرار تمديد تشغيل مشروع “نورث ويست شيلف” للغاز في غرب أستراليا حتى عام 2070 موجة جديدة من الجدل القانوني والبيئي، بعدما حذر خبير مستقل تابع للأمم المتحدة من أن القرار قد يتعارض مع التزامات أستراليا في مجال حقوق الإنسان وحماية البيئة.

وتتواصل حالياً معركة قضائية أمام المحكمة الفيدرالية الأسترالية بشأن المشروع الذي تديره شركة وودسايد، حيث تقدمت منظمات بيئية عدة بطعون قانونية اعتراضاً على تمديد عمر المشروع لعقود إضافية. وترى هذه الجهات أن السلطات الأسترالية لم تدرس بشكل كافٍ التأثيرات المناخية طويلة المدى الناتجة عن استمرار المشروع، رغم أنه يعد من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة في البلاد.

الخبيرة الأممية أستريد بوينتس ريانو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، أكدت أن العالم يواجه حالياً أزمة مركبة تشمل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث البيئي، ما يجعل من الضروري تقييم أي مشروع جديد أو تمديد للمشروعات القائمة وفق معايير بيئية صارمة.

وأضافت أن أستراليا تمتلك فرصة مهمة لإظهار التزامها بالقانون الدولي من خلال مراجعة القرار والتأكد من أن جميع الآثار البيئية والمناخية قد أُخذت في الاعتبار بصورة كاملة وشفافة.

وكان وزير البيئة الأسترالي قد وافق في عام 2025 على تمديد المشروع لمدة 40 عاماً إضافية، مع فرض عشرات الشروط الهادفة إلى حماية موقع “موروجوجا” الأثري، الذي يضم بعض أقدم النقوش الصخرية المعروفة في العالم. ورغم اعتراف الوزارة بأن الانبعاثات الناتجة عن المشروع قد تؤثر سلباً على الموقع التراثي، فإن القرار استند إلى أن معظم الغاز المنتج سيتم تصديره إلى الخارج، وبالتالي لا يدخل ضمن التزامات أستراليا المباشرة لخفض الانبعاثات.

غير أن هذا التفسير يواجه انتقادات متزايدة من خبراء القانون البيئي ومنظمات المجتمع المدني، الذين يرون أن التأثير المناخي العالمي للمشروع يجب أن يكون جزءاً أساسياً من عملية التقييم.

وفي خطوة غير مسبوقة، وافقت المحكمة الفيدرالية الأسترالية على قبول مداخلة الخبيرة الأممية بصفة “صديق للمحكمة”، وهو إجراء نادر يمنح المحكمة رؤية إضافية حول الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والبيئة.

وتؤكد المنظمات المعارضة للمشروع أن حماية البيئة والمناخ لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت حقاً أساسياً من حقوق الإنسان يرتبط بالصحة والعدالة ورفاهية الأجيال القادمة. في المقابل، رفضت شركة وودسايد هذه المداخلة وقدمت اعتراضات قانونية على مشاركة الخبيرة الأممية في القضية.

ومع استمرار جلسات المحكمة، قد تشكل هذه القضية محطة مهمة في تحديد كيفية تعامل أستراليا مستقبلاً مع المشروعات الكبرى المرتبطة بالوقود الأحفوري، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية المطالبة بربط القرارات البيئية بالالتزامات المناخية وحقوق الإنسان.