شهدت العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ زيارة نادرة للرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة تعكس رغبة البلدين في إعادة تنشيط علاقاتهما السياسية والاقتصادية بعد سنوات من التراجع النسبي. وتعد هذه الزيارة الأولى للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية منذ عام 2019، كما تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
وخلال لقائه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أكد شي جين بينغ أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، بما في ذلك الدبلوماسية والأمن والتبادل العسكري، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية في قطاعات التجارة والزراعة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وأشار إلى أن العلاقات التاريخية بين بكين وبيونغ يانغ ستبقى قوية رغم التغيرات الدولية المتسارعة.
الزيارة حظيت باستقبال رسمي واسع، حيث استقبل كيم جونغ أون وزوجته الرئيس الصيني وزوجته في مراسم احتفالية كبيرة تخللتها تحية عسكرية وسجادة حمراء وحشود رحبت بالضيف الصيني. كما تزامنت الزيارة مع الذكرى الخامسة والستين لمعاهدة الصداقة بين البلدين، وهي مناسبة استُخدمت للتأكيد على عمق الروابط التاريخية بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، خاصة بعد أن ركزت كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة على تعزيز علاقاتها مع روسيا، الأمر الذي أدى إلى فتور نسبي في علاقاتها مع الصين عقب جائحة كورونا. وتسعى بكين حالياً إلى استعادة دورها الاقتصادي والسياسي المؤثر في كوريا الشمالية من خلال إعادة تنشيط التجارة والسياحة والتعاون الاقتصادي.
كما يُعتقد أن المباحثات بين الزعيمين تناولت قضايا إقليمية حساسة، من بينها التطورات في شرق آسيا، وملف تايوان، والتغيرات الأمنية في المنطقة. ومع ذلك، لم يكن متوقعاً أن تشهد الزيارة تقدماً ملموساً بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي، الذي ما زال يمثل نقطة خلاف بين الجانبين.
وقبيل الزيارة، كشفت كوريا الشمالية عن منشأة جديدة مرتبطة ببرنامجها النووي، في خطوة اعتبرها خبراء رسالة واضحة تؤكد تمسك بيونغ يانغ بقدراتها النووية وعدم استعدادها للتفاوض بشأنها. وبينما لا تزال الصين تؤيد مبدأ إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، تؤكد كوريا الشمالية باستمرار أن وضعها كدولة نووية أصبح أمراً لا رجعة فيه.
وتعكس هذه الزيارة رغبة مشتركة لدى البلدين في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، مع استمرار الخلافات حول بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها البرنامج النووي الكوري الشمالي.
