في مشهد صادم داخل الأراضي الرطبة في شمال غرب ولاية نيو ساوث ويلز، يحاول علماء الأحياء إنقاذ عشرات السلاحف التي دفنت نفسها عميقًا في الطين بعد انحسار المياه بشكل مفاجئ.
السبب يعود إلى وقف تدفقات المياه البيئية نحو مناطق Gwydir Wetlands قرب مدينة Moree، عقب تهديدات قانونية من أحد ملاك الأراضي المتضررين من الفيضانات. ومع تراجع المياه، تحولت البرك مثل “Gingham Waterhole” إلى كتل من الطين اللزج.
هذا التغير لم يؤثر فقط على المنظر الطبيعي، بل هدد حياة العديد من الكائنات، خاصة السلاحف المهددة بالانقراض. فعند الجفاف، تلجأ هذه السلاحف إلى دفن نفسها في الطين والدخول في حالة سبات مؤقت، لكنها لا تستطيع البقاء كذلك لفترة طويلة دون ماء.
الباحثة Debbie Bower وصفت الوضع بأنه إنذار خطير لما يحدث في حوض Murray-Darling Basin، مؤكدة أنها المرة الأولى التي ترى فيها هذا العدد من السلاحف مدفونًا “ينتظر مصيره”.
المنطقة تُعد من المواقع البيئية المهمة عالميًا، حيث تخضع لحماية اتفاقية رامسار، وتؤوي أنواعًا مهددة مثل السلحفاة طويلة العنق وسلحفاة نهر موراي. لكن مع استمرار الجفاف، تتراجع أعدادها بشكل مقلق، إذ تم إنقاذ نحو 40 سلحفاة فقط، بينما نُفوق حوالي 15 أخرى حتى الآن، مع احتمال وجود المزيد مدفونة تحت الطين.
السلاحف التي تم إنقاذها نُقلت إلى Taronga Western Plains Zoo، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. في المقابل، تسبب انخفاض المياه أيضًا في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، واضطرار حيوانات أخرى مثل الكنغر إلى الهجرة بحثًا عن الماء والغذاء.
يرى خبراء البيئة أن الحل بسيط نسبيًا، ويتمثل في إعادة ضخ المياه من سد “Copeton”، لكن السلطات أوقفت ذلك مؤقتًا بسبب مخاوف قانونية تتعلق بغمر أراضٍ خاصة. ومع ذلك، تؤكد الحكومة أنها تعمل على استئناف التدفقات في أقرب وقت ممكن.
المشهد الحالي يعكس أزمة بيئية أوسع، حيث تقف النظم الطبيعية على حافة الانهيار، بينما تبقى حياة هذه الكائنات معلقة بقرار إعادة المياه.
