لبنان بين الحرب والمفاوضات.. بيروت تطرح شروطها للسلام مع إسرائيل

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان لا يمانع الدخول في اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن ذلك مرهون بتنفيذ مجموعة من المطالب اللبنانية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف العمليات العسكرية المستمرة جنوب البلاد.

وفي مقابلة تلفزيونية، أوضح سلام أن الحكومة اللبنانية تركز حالياً على وقف الحرب وتهدئة الأوضاع، مشيراً إلى أن لبنان لم يكن يسعى إلى التصعيد، لكنه وجد نفسه وسط المواجهة الإقليمية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن غالبية اللبنانيين باتوا يؤيدون أي مفاوضات من شأنها إنهاء القتال وإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني.

وأشار رئيس الوزراء إلى حجم الدمار الكبير الذي أصاب مدينة بنت جبيل، معتبراً أن المشهد فيها أصبح شبيهاً بما حدث في غزة نتيجة الغارات والقصف المتواصل. كما تحدث عن استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، مؤكداً أن عشرات القرى اللبنانية ما تزال تعاني من آثار المواجهات العسكرية.

ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل خلال الأسابيع الماضية، فإن الاشتباكات والغارات لم تتوقف بشكل كامل. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عشرات الضربات ضد مواقع تابعة لحزب الله خلال الأسبوع الأخير، مؤكداً مقتل أكثر من 30 مسلحاً بحسب وصفه. كما قال إن قواته اعترضت صواريخ أُطلقت باتجاه جنوده في جنوب لبنان.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط عدد من القتلى والجرحى نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في الجنوب، بينها مراكز إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية. وأفادت الوزارة بمقتل مسعفين وإصابة آخرين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال ونساء في بلدات قريبة من صور وجزين وبنت جبيل.

كما واصل حزب الله الإعلان عن تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية والمعدات العسكرية على الحدود، ما يعكس هشاشة الهدنة الحالية واحتمال عودة التصعيد في أي لحظة.

وتشير الأرقام الرسمية اللبنانية إلى ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بداية التصعيد الأخير إلى آلاف القتلى والجرحى، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب إذا فشلت الجهود السياسية والدبلوماسية في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار.

ويرى مراقبون أن تصريحات نواف سلام تمثل إشارة سياسية مهمة، إذ تكشف استعداد لبنان للبحث عن تسوية طويلة الأمد، لكن بشروط تضمن السيادة اللبنانية ووقف الاعتداءات وإعادة إعمار المناطق المتضررة.