حققت الصين تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي المرتبط بالعلوم الطبية والحيوية، بعدما جاءت في المرتبة الثالثة عالمياً ضمن مؤشر دولي جديد يقيس القدرة التنافسية للدول في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية وإطالة العمر.
وبحسب التقرير الصادر عن مجموعة “ديب نولدج” المتخصصة في أبحاث واستثمارات التكنولوجيا المتقدمة، جاءت الصين خلف الولايات المتحدة وبريطانيا فقط، بعدما سجلت 85.3 نقطة، وهو ما يعكس التوسع الكبير الذي حققته البلاد في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الطبية وتطوير الكفاءات البشرية.
ويشير هذا التقدم إلى أن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على برامج المحادثة أو النماذج الرقمية العامة، بل انتقلت بقوة إلى القطاعات الصحية التي تعتمد على بيانات حساسة وتشريعات صارمة، مثل اكتشاف الأدوية والتشخيص المبكر والعلاج الوقائي.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الصين استثماراتها في دمج الذكاء الاصطناعي داخل النظام الصحي الوطني. وكانت السلطات الصينية قد أطلقت في أواخر العام الماضي خطة واسعة لتسريع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات والعيادات، بمشاركة عدة جهات حكومية من بينها لجنة الصحة الوطنية ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات.
وتهدف الخطة إلى تعميم خدمات التشخيص والعلاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحية المحلية بحلول عام 2030، ما يعني توفير خدمات صحية ذكية على نطاق وطني واسع، خاصة في المناطق التي تعاني نقصاً في الأطباء والخدمات المتخصصة.
وفي جانب المدن الأكثر ابتكاراً، احتلت هونغ كونغ المرتبة الثالثة عالمياً بين 20 مركزاً عالمياً للابتكار، خلف بوسطن وسان فرانسيسكو، ومتقدمة على مدن كبرى مثل لندن ونيويورك. وأشار التقرير إلى أن قوة هونغ كونغ تكمن في سهولة الوصول إلى أسواق المال، إضافة إلى البيئة التنظيمية المتطورة والبنية الداعمة للبحوث الطبية.
كما تسعى حكومة هونغ كونغ إلى تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمليات الطبية اليومية، بما في ذلك تحليل الأمراض رقمياً وتطوير أدوات التشخيص الحديثة، مع العمل في الوقت نفسه على بناء بنية تحتية قوية للتجارب السريرية وتنظيم البيانات الصحية.
وأوضح التقرير أن الدول المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي الطبي ليست فقط تلك التي تمتلك مراكز بحثية قوية، بل التي تستطيع الجمع بين التكنولوجيا الطبية والبنية الرقمية والأنظمة التنظيمية الفعالة والقدرة على تحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق التجاري.
وجاءت الولايات المتحدة في المركز الأول عالمياً بفضل تفوقها في البنية البحثية والاستثمارات الضخمة وشبكات المستشفيات المتقدمة، فيما حلت بريطانيا ثانية مستفيدة من قوة نظامها الصحي وخبرتها الطويلة في الطب التطبيقي والتشريعات الطبية.
