مقترح أسترالي لفرض مساهمة على عمالقة التكنولوجيا لدعم صناعة ذكاء اصطناعي محلية

تتصاعد في أستراليا الدعوات إلى بناء قدرات محلية في مجال الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على شركات التكنولوجيا الأجنبية. وفي هذا الإطار، طرح باحثون وأكاديميون ونقابيون مقترحاً يطالب الشركات العالمية التي تنشئ مراكز بيانات داخل البلاد بالمساهمة في تطوير صناعة ذكاء اصطناعي أسترالية.

المقترح، الذي تدعمه شخصيات من المجلس الأسترالي للنقابات العمالية (ACTU) إلى جانب باحثين متخصصين في الذكاء الاصطناعي، يقوم على تخصيص جزء من القدرة الحاسوبية لمراكز البيانات الجديدة لصالح مشاريع محلية. ويمكن للحكومة الفيدرالية، وفقاً للفكرة المطروحة، تجميع هذه الموارد وتوزيعها على الجامعات والباحثين والشركات الأسترالية التي تحتاج إلى قدرات حوسبة متقدمة.

كما يتضمن المقترح إمكانية فرض ما يشبه «مساهمة في قدرات الذكاء الاصطناعي» على الشركات العاملة في هذا القطاع، بحيث تستخدم الأموال في تمويل البنية التحتية والبرمجيات والمهارات اللازمة لتطوير التكنولوجيا محلياً.

وترى الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة نيو ساوث ويلز، سو كاي، أن أستراليا تمتلك المواهب والخبرات المطلوبة، لكن التحدي يتمثل في نقص الاستثمار والتنسيق وتوفير الموارد الحاسوبية اللازمة. ويؤكد مؤيدو الخطة أن امتلاك قدرات محلية سيمنح أستراليا دوراً أكبر في تحديد كيفية تطوير واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل الصحة والخدمات العامة وسوق العمل.

ولا تستهدف الخطة منافسة الشركات العالمية في تطوير أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تركز على إنشاء نماذج أصغر وأكثر تخصصاً تتناسب مع احتياجات المؤسسات والقطاعات الأسترالية، إلى جانب تعديل النماذج المفتوحة لتناسب الظروف المحلية.

ويشير مؤيدو المقترح إلى أن دولاً أخرى استثمرت بالفعل مبالغ كبيرة في إنشاء بنية تحتية وطنية للحوسبة والذكاء الاصطناعي، ما يزيد الضغوط على أستراليا للتحرك في الاتجاه نفسه.

وفي الوقت ذاته، تدرس الحكومة الأسترالية كيفية تحقيق فوائد اقتصادية أوسع من التوسع المتوقع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتشمل الأفكار المطروحة ربط المشروعات الجديدة باستثمارات في الطاقة المتجددة وتقليل استهلاك المياه، إضافة إلى إمكانية حصول أستراليا على جزء من القدرات الحاسوبية التي توفرها الشركات العالمية.

ويرى الداعمون للفكرة أن تأمين قدرة حاسوبية داخل البلاد قد يساعد الشركات الناشئة والباحثين الأستراليين على المنافسة، ويضمن بقاء جزء أكبر من الوظائف والاستثمارات والعوائد الاقتصادية الناتجة عن ثورة الذكاء الاصطناعي داخل أستراليا.