أستراليا تشارك في تجربة عالمية قد تُغيّر مستقبل علاج مرض باركنسون

في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في علاج مرض باركنسون، بدأت أستراليا المشاركة في واحدة من أكبر التجارب السريرية العالمية لاختبار علاج جديد يعتمد على زراعة خلايا عصبية منتجة للدوبامين داخل الدماغ، وذلك بهدف إبطاء تطور المرض أو حتى وقف تقدمه، بدلًا من الاكتفاء بعلاج أعراضه كما هو الحال في العلاجات الحالية.
ويتم إجراء التجربة بالتعاون بين شركة BlueRock Therapeutics التابعة لشركة “باير” وعدد من المراكز الطبية المتخصصة في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، حيث يشارك فيها 102 مريض يعانون من المراحل المتوسطة لمرض باركنسون.
وفي أستراليا، يتم إجراء العمليات في مستشفى “رويال ملبورن” ومستشفى “الفريد” في مدينة ملبورن، مع خطط لإشراك نحو 15 مريضًا أستراليًا في المرحلة الحالية من الدراسة.
ويعتمد العلاج الجديد على زرع خلايا عصبية سليمة قادرة على إنتاج مادة الدوبامين، وهي المادة الكيميائية التي يفقدها مرضى باركنسون تدريجيًا نتيجة تدمير الخلايا العصبية في الدماغ.
ويأمل الباحثون أن تتمكن هذه الخلايا المزروعة من الاندماج مع أنسجة الدماغ واستعادة جزء من الوظائف العصبية المفقودة، وهو ما قد يفتح الباب أمام علاج يستهدف أصل المرض وليس أعراضه فقط.
ويؤكد الباحثون أن المشاركين لن يعرفوا ما إذا كانوا قد تلقوا العلاج الحقيقي أو العلاج الوهمي خلال فترة الدراسة، وذلك لضمان دقة النتائج العلمية. وسيستمر تقييم المرضى لمدة لا تقل عن 18 شهرًا، بينما سيخضع من يتلقون العلاج الفعلي لمتابعة تمتد حتى خمس سنوات لرصد فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم يعيشون مع مرض باركنسون، بينما يتوقع أن يتضاعف هذا العدد خلال العقود المقبلة مع تقدم السكان في العمر.
وفي أستراليا، يجري أيضًا تنفيذ Australian Parkinson’s Mission،
وهو برنامج بحثي وطني يهدف إلى تطوير وسائل تشخيص وعلاج أكثر دقة اعتمادًا على الطب الشخصي والتقنيات الجينية، ما يعزز مكانة البلاد في أبحاث الأمراض العصبية.
ورغم أن العلماء يشددون على أن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد العلاج للاستخدام الواسع، فإن النتائج الأولية تبعث على التفاؤل، خاصة أن العلاج يستهدف تعديل مسار المرض نفسه، وهو هدف طالما سعى إليه الباحثون لعقود.