تتجه شركات التمويل العقاري في أستراليا بشكل متزايد إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت المستغرق في الإجراءات الإدارية، وفي هذا السياق أطلقت شركة الوساطة العقارية Finspo في ملبورن نظاماً جديداً للتحقق من بيانات الهوية المستخدمة في طلبات القروض السكنية.
وتعتمد الأداة الجديدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لقراءة مستندات الهوية التي يرفعها العملاء عبر البوابة الإلكترونية للشركة، مثل رخص القيادة الأسترالية وجوازات السفر وشهادات الميلاد، إلى جانب بعض جوازات السفر الأجنبية.
وبمجرد تحميل المستند، يستخرج النظام البيانات المطلوبة ويقارنها بالمعلومات المسجلة مسبقاً في ملف العميل. وفي حال تطابق البيانات، يتم تأكيد الحقول بصورة آلية، بينما تُحال أي اختلافات أو معلومات غير متطابقة إلى أحد الوسطاء أو أعضاء الفريق الإداري لمراجعتها.
وبحسب Finspo، توفر هذه العملية نحو 20 دقيقة من العمل اليدوي لكل طلب قرض، مع الإبقاء على العنصر البشري ضمن عملية المراجعة. إذ يستطيع الموظفون الاطلاع على المستندات والبيانات المستخرجة منها في إطار ملف طلب القرض بالكامل.
وطورت الشركة النظام داخلياً ضمن برنامج Automated Data Ingestion، الذي يهدف إلى تقليل عمليات إدخال البيانات يدوياً والاستفادة من المستندات ومصادر البيانات المختلفة. وتقول Finspo إن النظام حقق دقة تصل إلى 99% مع أنواع المستندات الأكثر استخداماً بين عملائها.
وأكدت الشركة أن التقنية الجديدة لا تحل محل إجراءات التحقق من هوية العملاء التي تطبقها الجهات المقرضة ضمن متطلبات “اعرف عميلك” (KYC)، وإنما تساعد على التأكد من أن البيانات المدرجة في طلب القرض تتطابق مع الوثائق المقدمة قبل إرسال الطلب إلى المقرض.
وفيما يتعلق بأمن المعلومات، أوضحت Finspo أن الأداة تعمل على بنيتها التحتية الخاصة، وأن بيانات العملاء الحقيقية لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع تخزين بيانات المستندات وتشفيرها وفق الممارسات الأمنية المعتمدة في القطاع.
ولا تتوقف خطط التطوير عند التحقق من الهوية، إذ تستعد الشركة لتوسيع الأتمتة لتشمل كشوف الحسابات البنكية وفحص الأصول والالتزامات من خلال الخدمات المصرفية المفتوحة. كما تدرس مستقبلاً استخدام الذكاء الاصطناعي في قراءة قسائم الرواتب وتصنيف النفقات آلياً.
وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متنامياً نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع التمويل العقاري، ليس فقط لتوفير الوقت، وإنما أيضاً لتقليل الأخطاء وتسريع تجهيز طلبات القروض مع استمرار الرقابة البشرية على البيانات الحساسة.
