نجحت رائدة الأعمال في مجال التكنولوجيا ناتالي لوي في تحويل فكرة جامعية بسيطة إلى شركة عالمية تسهم في تطوير التعليم الرقمي، لتصبح واحدة من أبرز النماذج الملهمة في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع. فمنذ تخرجها في جامعة فيكتوريا الأسترالية عام 2020 بدرجة البكالوريوس في إدارة الأعمال (التجارة الدولية والتسويق)، كرّست جهودها لبناء حلول تعليمية مبتكرة تتيح فرص التعلم لملايين الأشخاص حول العالم.
بدأت رحلة ناتالي داخل الجامعة، حيث اختارت دراسة التجارة الدولية والتسويق بسبب اعتماد البرنامج على التطبيق العملي وتنمية مهارات التفكير والتحليل والتواصل، بدلاً من التركيز على الحفظ التقليدي. كما أتاح لها برنامج التبادل الأكاديمي الدراسة في كل من ماليزيا وأستراليا، وهو ما منحها خبرة ثقافية واسعة وساعدها على فهم احتياجات المجتمعات المختلفة.
وتؤكد ناتالي أن خلفيتها في إدارة الأعمال كانت الأساس الحقيقي لنجاحها في قطاع التكنولوجيا، إذ تعلمت أن تنظر إلى الابتكار من منظور الإنسان واحتياجاته، وليس من زاوية البرمجيات والأنظمة فقط. وترى أن التكنولوجيا تصبح أكثر قيمة عندما تُستخدم لحل مشكلات حقيقية وتحسين حياة الناس.
وخلال سنوات الدراسة، شاركت في أنشطة نادي الأعمال بالجامعة، وهناك تعرّفت إلى زميلها ريان كانغ وعدد من الطلاب الذين شاركوها فكرة إنشاء مشروع طلابي صغير. لم يكن الهدف حينها تأسيس شركة، بل مجرد تجربة تعليمية ممتعة، إلا أن هذه الفكرة تطورت لاحقًا لتصبح شركة UnBound المتخصصة في التعليم الرقمي، وحلول المدن الذكية، وبرامج التوعية المالية.
وخلال فترة قصيرة، تمكنت الشركة من تحقيق نجاحات كبيرة، حيث وفرت برامج تعليم رقمية مجانية لأكثر من 350 ألف متعلم حول العالم، كما اعتمدت وزارة التعليم الماليزية منصتها التعليمية، التي أصبحت مستخدمة في أكثر من 2300 مدرسة، ليستفيد منها ما يقرب من مليوني طالب.
وتواصل ناتالي اليوم التعاون مع الحكومات والجامعات والمؤسسات المختلفة لتطوير حلول تقنية تحقق أثرًا اجتماعيًا حقيقيًا، مؤكدة أن الابتكار لا يجب أن يكون هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لتحسين حياة الأفراد ودعم المجتمعات.
إلى جانب نجاحها في ريادة الأعمال، أصبحت ناتالي من الأصوات المؤثرة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، فشاركت في مؤتمرات دولية، وأسهمت في مناقشات تتعلق بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، كما تحرص على دعم رواد الأعمال الشباب وتشجيع النساء على دخول مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
وقد حصدت العديد من الجوائز المرموقة في أستراليا وجنوب شرق آسيا، من بينها جائزة Rising Star وجائزة Spirit of VU، إضافة إلى جائزة العلوم والتكنولوجيا الرقمية ضمن جوائز Women of the Future Southeast Asia 2025، وجائزة الابتكار في Tatler Front & Female Awards 2026.
ورغم هذه الإنجازات، تؤكد ناتالي أن أكبر مكافأة بالنسبة لها هي رؤية التكنولوجيا تحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس. كما تعتبر عودتها إلى الجامعة لإلقاء محاضرات حول الذكاء الاصطناعي، ثم اختيارها متحدثة في حفل التخرج، من أكثر المحطات التي تشعرها بالفخر، لأنها تعود إلى المكان الذي انطلقت منه رحلتها.
وتختتم ناتالي رسالتها للطلاب بدعوتهم إلى التحلي بالفضول والثقة بالنفس، وعدم التردد في طرح الأفكار الجديدة، مؤكدة أن أعظم الإنجازات تبدأ غالبًا من فكرة صغيرة داخل قاعة الدراسة، وأن النجاح الحقيقي يقاس بقدرة الإنسان على صناعة فرص أفضل للآخرين.
