تتجه شركة BHP، إحدى أكبر شركات التعدين في العالم، نحو مرحلة جديدة من التطور الصناعي، تعتمد فيها بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتحسين الإنتاج، وتعزيز سلامة العاملين، وخفض التكاليف التشغيلية.
وكشف ميكو تيبونين، المسؤول عن التحول الرقمي في الشركة، أن الاستثمارات التكنولوجية بدأت تحقق نتائج مالية ملموسة، إذ وصلت الأرباح التشغيلية الإضافية السنوية الناتجة عن المبادرات الرقمية إلى نحو 500 مليون دولار أمريكي بنهاية السنة المالية 2026، مع استهداف تجاوز 650 مليون دولار بحلول نهاية السنة المالية 2027.
وتعتمد استراتيجية الشركة على دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليل البيانات في العمليات اليومية، بما يساعد الموظفين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، ويقلل احتمالات وقوع الحوادث والأعطال المفاجئة.
ومن أبرز التطبيقات استخدام كاميرات ذكية مثبتة على معدات الحفر في منطقة بيلبارا بغرب أستراليا، حيث تلتقط صوراً للصخور أثناء تحميلها في الشاحنات، ثم تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الصخور الضخمة التي قد تتسبب في تلف معدات معالجة الخام.
كما تستخدم الشركة تقنيات مماثلة على السيور الناقلة، تستطيع اكتشاف الصخور التي يتجاوز حجمها 200 مليمتر، وإيقاف السير تلقائياً حتى تتم إزالتها بأمان. وأسهمت هذه الأنظمة في تقليل الأعطال وفترات توقف المعدات، وتحسين تدفق المواد الخام، وخفض تكاليف الصيانة.
ولم تقتصر الابتكارات على مواقع استخراج المعادن، بل امتدت إلى منشآت ميناء بورت هيدلاند، حيث طورت الشركة أنظمة ذكية لتحريك المعدات العملاقة المستخدمة في تخزين خام الحديد واستعادته قبل شحنه.
وتسمح التقنيات الجديدة بتنفيذ بعض حركات المعدات في الوقت نفسه، بدلاً من انتظار انتهاء كل حركة قبل بدء التالية، مع استخدام أنظمة استشعار لتجنب التصادمات. وساعد ذلك على تقليل أوقات الانتظار وزيادة كفاءة عمليات الشحن.
وتشمل خطط BHP أيضاً تطوير الشاحنات ذاتية القيادة، وتحسين استخراج النحاس، واستخدام الصيانة التنبؤية للكشف عن المشكلات الفنية قبل وقوعها.
وترى الشركة أن الفرصة الأكبر تكمن في ربط جميع مراحل الإنتاج، من المنجم إلى الميناء، ضمن منظومة رقمية متكاملة تستطيع تنسيق العمليات وتحسين استخدام الموارد.
ويؤكد تيبونين أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت عنصراً أساسياً في مستقبل صناعة التعدين، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المعادن الضرورية للصناعات الحديثة والطاقة النظيفة.
ويعكس هذا التحول اتجاهاً متسارعاً داخل قطاع التعدين الأسترالي، حيث أصبحت القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً في تعزيز التنافسية وتحقيق إنتاج أكثر أماناً وكفاءة واستدامة.
