الأستراليون يطالبون بدور أكبر في رسم مستقبل التقنيات الحديثة

أظهر تقرير جديد صادر عن هيئة البحوث العلمية الأسترالية (CSIRO) أن غالبية الأستراليين يرغبون في أن يكون لهم دور حقيقي في النقاشات المتعلقة بالتقنيات الناشئة، وعلى رأسها تقنيات الحوسبة الكمية، مؤكدين أن دعمهم لهذه الابتكارات يعتمد على الشفافية، والمساءلة، وضمان تحقيق منفعة عامة للمجتمع.

وجاءت النتائج بعد أول حوار مجتمعي تنظمه الهيئة حول تقنيات الكم، حيث جمع البرنامج 39 مواطناً من مختلف الأعمار والخلفيات، إلى جانب 18 خبيراً ومتخصصاً في هذا المجال، لمناقشة التأثيرات المحتملة لهذه التقنيات على قطاعات مثل الرعاية الصحية، والاتصالات، وسلاسل الإمداد، وغيرها من المجالات التي تمس الحياة اليومية.

وأوضحت الدراسة أن معظم المشاركين لم تكن لديهم معرفة سابقة كافية بتقنيات الكم، إذ أقر نحو 74% منهم بأنهم يعرفون القليل عنها قبل بدء جلسات الحوار. ومع ذلك، تمكنوا خلال فترة قصيرة من خوض نقاشات عميقة تناولت قضايا حماية الخصوصية، وأمن البيانات، وآليات الحوكمة، والعدالة في توزيع فوائد التكنولوجيا.

كما أظهرت النتائج أن حوالي 90% من المشاركين خرجوا بفهم أفضل لهذه التقنيات، وأصبحوا أكثر ثقة في مناقشة آثارها المحتملة على المجتمع، وهو ما يعكس قدرة الجمهور على المشاركة في القضايا العلمية المعقدة عندما تتاح له الفرصة للحصول على المعلومات بطريقة مبسطة وواضحة.

وأكد المشاركون أن اهتمامهم لم يكن منصباً على ما إذا كانت تقنيات الكم ستنجح أم لا، بل على الطريقة التي ستُدار بها مستقبلاً، ومن ستكون له السيطرة عليها، وكيف سيتم استخدام البيانات الشخصية، وما إذا كانت الاستثمارات العامة ستنعكس بفوائد ملموسة على المواطنين.

وكان قطاع الرعاية الصحية من أكثر المجالات التي أثارت اهتمام المشاركين، إذ رأوا أن التكنولوجيا الكمية قد تساهم في تحسين تشخيص الأمراض، وتوسيع الوصول إلى الخدمات الطبية، خاصة في المناطق الريفية والنائية. وفي المقابل، أعربوا عن مخاوف تتعلق بخصوصية السجلات الطبية، وإمكانية إساءة استخدام البيانات الصحية الحساسة.

وشدد المشاركون أيضاً على أهمية أن تصل فوائد هذه التقنيات إلى جميع أنحاء أستراليا، بما في ذلك المجتمعات الإقليمية والريفية، وعدم اقتصارها على المدن الكبرى أو المؤسسات البحثية.

من جانبها، أوضحت تريستي فالكنبرغ، نائبة مدير برنامج Science Connect في CSIRO، أن نتائج الحوار أكدت أن المواطنين لا يحتاجون إلى خلفية علمية متخصصة للمشاركة في مناقشة التقنيات الحديثة، بل إنهم قادرون على طرح أسئلة جوهرية تتعلق بالثقة، والحوكمة، والمصلحة العامة، وهي عناصر أساسية لنجاح أي ابتكار جديد.

وأضافت أن التجربة أثبتت أهمية إشراك المجتمع في المراحل المبكرة من تطوير السياسات العلمية، لأن ذلك يسهم في بناء الثقة بين الباحثين والجمهور، ويجعل القرارات المتعلقة بالتكنولوجيا أكثر توازناً واستجابة لاحتياجات المجتمع.

ويرى خبراء الهيئة أن هذا النموذج من الحوارات المجتمعية لا ينبغي أن يقتصر على تقنيات الكم فقط، بل يمكن تطبيقه مستقبلاً على قضايا أخرى مثل الذكاء الاصطناعي، والتكيف مع تغير المناخ، والتحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات، بما يضمن مشاركة المواطنين في القرارات التي ستؤثر على مستقبلهم.