يشهد العالم توسعاً متسارعاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض تحديات أخلاقية وإنسانية تتجاوز حدود التطور التقني. وفي هذا السياق، شدد البابا ليو الرابع عشر على أهمية توظيف التكنولوجيا بما يخدم الحقيقة والصالح العام، مؤكداً أن الابتكار يجب ألا يكون على حساب كرامة الإنسان أو القيم الإنسانية الأساسية.
وجاءت رسالة البابا، التي وقعها أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، خلال أعمال الندوة الدولية السابعة للإعلام الكنسي التي استضافتها الجامعة البابوية الكاثوليكية في العاصمة التشيلية سانتياغو، بمشاركة إعلاميين وأكاديميين ورجال دين وممثلين عن الكنيسة من مختلف دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
وركزت الندوة، التي حملت عنوان “تحديات الذكاء الاصطناعي”، على مناقشة الآثار الأخلاقية والثقافية والدينية للتقنيات الحديثة، في ضوء الوثيقة البابوية Magnifica Humanitas التي تتناول حماية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأكد البابا في رسالته أن التطور التكنولوجي يفتح آفاقاً جديدة أمام التواصل، لكنه يتطلب في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة لضمان استخدام هذه الأدوات بطريقة تحافظ على كرامة الإنسان، وتخدم الحقيقة، وتعزز الخير المشترك بين المجتمعات.
كما دعا المشاركين إلى التعامل مع التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي بالحكمة والمسؤولية، معتبراً أن الرسالة الإعلامية للكنيسة يجب أن تسهم في تعزيز الحوار بين الناس، وتقريبهم من بعضهم البعض، إلى جانب دعم رسالة الإنجيل في عالم يشهد تغيرات متسارعة.
من جانبه، أشار رئيس أساقفة سانتياغو الكاردينال فرناندو ناتاليو شومالي غاريب إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً من الحياة الإنسانية اليومية، فهي تعكس المشاعر والعلاقات وحتى الخلافات التي يعيشها الأفراد.
وأوضح أن التواصل الفعّال يجب أن يقوم على أربعة مبادئ أساسية هي: الحقيقة، والخير، والجمال، والفائدة، مؤكداً أن هذه القيم تمثل الأساس لأي رسالة إعلامية مسؤولة.
وأضاف أن الوثيقة البابوية لا تركز على الذكاء الاصطناعي بوصفه مجرد تقنية حديثة، بل تنظر إليه من زاوية إنسانية، حيث تضع كرامة الإنسان والحقيقة في مقدمة الأولويات، مشيراً إلى أن التكنولوجيا ينبغي أن تبقى وسيلة لخدمة البشر لا للتحكم فيهم أو إضعاف العلاقات الإنسانية.
واختتم الكاردينال حديثه بالتأكيد على أن الإعلام القائم على الصدق والمسؤولية قادر على بناء مجتمع أكثر تماسكاً، وتشجيع ثقافة الحوار والأخوة، بدلاً من تعميق الانقسامات أو نشر المعلومات المضللة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب إعلامي يعزز الثقة والقيم المشتركة.
